تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الخميس، حيث انخفض عيار 21 بمقدار 10 جنيهات ليصل إلى 6775 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 20 دولارًا لتتداول قرب مستوى 5063 دولارًا، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
قال المهندس سعيد إمبابي المدير التنفيذي للمنصة إن عيار 24 سجل 7743 جنيهًا، وعيار 18 بلغ نحو 5807 جنيهات، بينما سجل سعر الجنيه الذهب حوالي 54200 جنيه.
تأثير الفائدة والسيولة
أوضح إمبابي أن خفض أسعار الفائدة في السوق المحلية يمكن أن يعيد توجيه السيولة من أدوات الدخل الثابت إلى الأصول التي تحافظ على القيمة، وفي مقدمتها الذهب، مشيرًا إلى أن العلاقة التاريخية تؤكد أن تراجع العوائد الحقيقية يعزز من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن، خاصة في ظل بيئة نقدية تميل إلى التيسير.
أكد أن فهم دورة أسعار الفائدة يمثل مفتاحًا رئيسيًا لقراءة اتجاهات الذهب، لافتًا إلى أن التطورات الحالية تدعم هذا التوجه.
من المنتظر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم لحسم مصير أسعار الفائدة، بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 7.25% خلال عام 2025 عبر خمس مرات، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض.
الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب
عالميًا، حدّ تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي من رهانات الأسواق على تسريع وتيرة خفض الفائدة.
أظهرت البيانات إضافة 130 ألف وظيفة خلال يناير، مقارنة بـ48 ألفًا بعد تعديل بيانات ديسمبر، متجاوزة توقعات السوق البالغة 70 ألف وظيفة.
كما تراجع معدل البطالة إلى 4.3% من 4.4%، فيما استقر نمو متوسط الأجر في الساعة عند 3.7% على أساس سنوي، وهو مستوى أعلى من التوقعات.
دفعت هذه الأرقام المتداولين إلى رفع احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع مارس إلى نحو 95%، مقارنة بـ80% في اليوم السابق، وفق أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.
في هذا السياق، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن سوق العمل يحقق توازنًا صحيًا، مؤكدة أهمية العودة إلى مستهدف التضخم عند 2%، ومشيرة إلى أن السياسة النقدية باتت قريبة من المستوى المحايد.
من جانبه، حذر جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، من أن التسرع في خفض الفائدة قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، مما يستدعي الإبقاء على سياسة نقدية مقيدة لفترة أطول.
الدولار بين الدعم والقيود
سعى الدولار إلى تعزيز مكاسبه بعد تعافيه من أدنى مستوياته في أسبوعين، مدعومًا بقوة بيانات التوظيف، رغم استمرار رهانات الأسواق على تنفيذ خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، على أن يبدأ أول خفض محتمل في يوليو.
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بالملف الإيراني، توفر دعمًا جزئيًا للذهب كملاذ آمن.
فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضرورة استمرار المحادثات مع إيران، محذرًا من اتخاذ إجراءات ضد طهران في حال تعثر التوصل إلى اتفاق نووي.
الأنظار على بيانات التضخم
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المرتقب صدورها غدًا الجمعة، والتي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تشير التوقعات إلى ارتفاع كل من المؤشر الرئيسي والأساسي بنسبة 2.5% على أساس سنوي خلال يناير.
كما يترقب السوق بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بحثًا عن مؤشرات إضافية حول متانة سوق العمل الأمريكي.
في حال أظهرت بيانات التضخم تباطؤًا ملحوظًا، فقد تتجدد رهانات خفض الفائدة، مما قد يدعم الذهب.
أما استمرار الضغوط السعرية فقد يعزز قوة الدولار ويضغط على الأصول غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها المعدن الأصفر.

