شهدت الأسواق المالية يوم 20 مارس تحركات ملحوظة حيث ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.3% ليصل إلى 99.50 وهو ما يسلط الضوء على تأثيره المباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية التي تهم المستثمرين والمستهلكين على حد سواء ورغم هذا الارتفاع فقد المؤشر 0.9% خلال الأسبوع مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم.
تحركات العملات الرئيسية
تراجع الدولار ساهم في تعزيز زخم ارتفاع العملات الرئيسية الأخرى حيث سجل اليورو والجنيه الإسترليني مكاسب أسبوعية بلغت 1.1% و0.8% على التوالي وتم تداول اليورو عند 1.1535 دولار أمريكي والجنيه الإسترليني عند 1.3325 دولار أمريكي كما ارتفع الين بنسبة 0.43% ليغلق الأسبوع عند 159.07 ين للدولار الأمريكي مما يعكس تحركات السوق المتقلبة.
الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره
الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يشكل المحرك الرئيسي لمعنويات السوق حيث أدى الحصار شبه الكامل لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 40% منذ بداية الصراع ورغم انخفاض أسعار النفط بعد تطمينات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلا أن المخاطر لا تزال قائمة مع سعي البنتاغون لوضع سيناريوهات لنشر قوات برية وتعبئة المزيد من قوات المارينز بالإضافة إلى طلب ميزانية قدرها 200 مليار دولار للعملية مما يزيد من الضغوط على الأسواق.
تحديات البنوك المركزية
صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الصراع تشكل تحديًا كبيرًا للبنوك المركزية العالمية فيما يتعلق بتعديلات السياسة وفي اجتماعها المنعقد في 18 مارس قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75% مع رفع توقعاته للتضخم حيث صرح رئيس المجلس جيروم باول بأنه لا يزال من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي الكامل للصراع في الشرق الأوسط لذا أبقى البنك المركزي على توقعاته طويلة الأجل ولم يستبعد تمامًا إمكانية خفض تكاليف الاقتراض هذا العام وإن كان ذلك قد يتأخر مما يعكس حالة من الحذر في السياسة النقدية.
استجابة البنوك المركزية الكبرى
على غرار الاحتياطي الفيدرالي اختارت العديد من البنوك المركزية الكبرى الأخرى التزام الحياد في اجتماعاتها هذا الأسبوع ومع ذلك وجهت هذه البنوك رسائل أقوى نوعًا ما معبرةً عن استعدادها لاتخاذ إجراءات لتشديد السياسة النقدية إذا لزم الأمر مما يعكس المخاوف المتزايدة من تأثير أسعار الطاقة.
تحذيرات من البنوك الأوروبية والآسيوية
أصدر كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تحذيرات واضحة بشأن الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وأعربا عن استعدادهما للتحرك الفوري عند الضرورة كما أشار بنك اليابان بشكل غير متوقع إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل بينما كان بنك الاحتياطي الأسترالي من بين المؤسسات القليلة التي طبقت زيادة ثانية في أسعار الفائدة خلال شهرين فقط مما يعكس استجابة سريعة للتغيرات الاقتصادية.
توقعات الأسبوع المقبل
بالنظر إلى الأسبوع المقبل يعتقد المحللون أن الدولار الأمريكي من غير المرجح أن يشهد انخفاضًا مطولًا فعلى الرغم من الضغوط الناجمة عن سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأكثر حذراً مقارنةً بالبنوك المركزية الكبرى الأخرى لا يزال الدولار يتمتع بدعم قوي وستستمر التطورات غير المتوقعة في الشرق الأوسط وصدمة أسعار النفط في تحفيز تدفقات الملاذ الآمن مما يساعد الدولار على الحفاظ على قوته والحد من انخفاضه في الفترة المقبلة.

