أغلق مؤشر الدولار الأمريكي منخفضاً بنسبة 0.13% عند 97.796 بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية برفض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وهو ما أحدث تأثيراً مباشراً على الأسواق المالية وأدى إلى تراجع حركة الأموال، مما زاد من الضغوط على الدولار في ظل بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع.
أدى قرار المحكمة العليا إلى تزايد الضغوط على الدولار الأمريكي، ورغم الأداء غير الإيجابي في نهاية يوم 20 فبراير، إلا أن مؤشر الدولار شهد ارتفاعاً بنحو 1% خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أشهر، ويعكس ذلك حالة من التذبذب في الأسواق.
تتعلق العوامل الرئيسية التي أثرت على الدولار الأمريكي في هذه الجلسة بالمخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة، بالإضافة إلى التساؤلات المتجددة حول ردود فعل الشركاء التجاريين على تصرفات الرئيس ترامب، وهو ما زاد من حذر المستثمرين.
عقب قرار المحكمة العليا، وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يفرض مؤقتاً رسومًا جمركية عالمية إضافية بنسبة 10%، وتعهد بإجراء سلسلة من التحقيقات قد تسمح له بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على الواردات، كما صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن عائدات الرسوم الجمركية ستبقى ثابتة تقريباً في عام 2026، مما ألقى بظلال قاتمة على آفاق الاستثمار في الدولار الأمريكي.
إلى جانب قضية التعريفات الجمركية، تفاعل السوق بحذر مع التقارير التي تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة للربع الرابع من عام 2025، ومؤشر مديري المشتريات التصنيعي (PMI) الصادر عن ستاندرد آند بورز، ومؤشر ثقة المستهلك الأمريكي الصادر عن جامعة ميشيغان كانت جميعها أقل من المتوقع، مما زاد من القلق بشأن الأداء الاقتصادي.
في الأشهر الأخيرة، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط نتيجة إبقاء البنوك المركزية الكبرى الأخرى أسعار الفائدة دون تغيير أو الإشارة إلى رفعها، بينما يُتوقع أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مزيد من خفض أسعار الفائدة، ويتعزز هذا الرأي بترشيح الرئيس ترامب لكيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ومع ذلك، يعتقد محللو الاستراتيجيات في ويلز فارجو أن الإعلانات الأخيرة لم تغير السياق الاقتصادي الكلي الأساسي، بما في ذلك الرسوم الجمركية المرتفعة، وتخفيضات أسعار الفائدة الوقائية المتعددة التي أجراها الاحتياطي الفيدرالي، وتحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية، وهو ما يحد من مدى ضعف الدولار.
من العوامل الأخرى الداعمة للدولار الأمريكي محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، الذي أظهر حذر المسؤولين بشأن خفض أسعار الفائدة في اجتماع الشهر الماضي، حيث أشار بعض المسؤولين إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع تكاليف الاقتراض إذا استمر التضخم مرتفعاً، مما قد يزيد من جاذبية الدولار الأمريكي، ويأتي هذا التلميح في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الأخير، بينما سجل مؤشر التضخم الأساسي أسرع وتيرة له منذ نحو عام في ديسمبر 2025.

