شهد الدولار الأميركي تراجعًا جديدًا يثير القلق في الأسواق بعد تأكيد الرئيس دونالد ترامب أن العملة “تسير بشكل رائع” رغم انخفاضها الكبير العام الماضي مما يضع المستثمرين أمام تحديات جديدة ويؤثر على قراراتهم الاقتصادية اليومية.
يصف خبراء السوق هذا التراجع بأنه دخول في مرحلة سوق هابطة، بينما يرى البعض أنه سيف ذو حدين بالنسبة للاقتصاد الأميركي.
تراجع قياسي وتأثيرات متباينة
يعاني الدولار من أسوأ انخفاض يومي منذ أبريل الماضي، حينما أثارت تصريحات ترامب المعروفة بـ”يوم التحرير” موجة بيع واسعة عُرفت باسم “تجارة بيع أميركا” وانخفض مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 2.2% منذ بداية العام بعد أن فقد أكثر من 9% في 2025 ويواصل ترامب الدفاع عن سياسة الدولار الضعيف معتبرًا أنها تعزز التجارة الدولية وتزيد من قدرة الشركات الأميركية على المنافسة.
فوائد ومخاطر الدولار الضعيف
يوضح الرئيس الأميركي أن الدولار الأضعف يحقق مكاسب أكبر مقارنة بالقوي، مشيرًا إلى أن قوة العملة تحد من السياحة وتضعف قدرة الموردين الأميركيين على البيع ويؤكد أن السيناريو المثالي هو دولار أضعف بشكل معتدل وليس ضعيفًا للغاية ورغم أن ضعف الدولار يعزز الصادرات ويزيد من قيمة أرباح الشركات الأميركية في الخارج عند تحويلها إلى الدولار، إلا أن هناك سلبيات مثل ارتفاع تكلفة الواردات وفقدان ثقة المستثمرين.
سيف ذو حدين
تقول كبيرة الاقتصاديين في شركة ADP، نيلا ريتشاردسون، لشبكة CNBC إن تراجع الدولار يمثل “سيفًا ذا حدين” وتوضح أن ضعف العملة يجعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية، لكنه في الداخل لا يمنح الأسواق الثقة الكافية، وهي ثقة ضرورية لمواجهة تحديات مثل التضخم المرتفع والعجز والدين العام والحاجة إلى بيع السندات محليًا وخارجيًا وتشير إلى أن ضعف الدولار يعكس تعقيد الصورة الاقتصادية الأميركية، حيث تبدو الأرقام الرئيسية قوية لكن التفاصيل تكشف عن هشاشة كامنة.
اقتصاد على شكل حرف K
توضح نيلا ريتشاردسون أن ثقة المستهلكين المنخفضة ترتبط بنمط إنفاق على شكل حرف K، حيث يقود أصحاب الدخول المرتفعة الإنفاق بينما يعاني أصحاب الدخول المنخفضة من التضخم ويظهر ذلك أيضًا في سوق العمل، حيث يتركز التوظيف في قطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات الترفيهية، ما يجعل الاقتصاد ملائمًا للأغنياء وصعبًا على الفئات الأقل دخلًا.
يقول الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ في شركة Smead Capital Management، كول سمييد، لشبكة CNBC إن الدولار في سوق هابطة طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن تجربة الفقاعة التقنية في التسعينيات أظهرت أن الدولار بلغ ذروته عام 2002 ثم هبط بنسبة 41% بحلول 2008 ويضيف أن تدفقات رأس المال الضخمة إلى أميركا خلال العقد الماضي، خاصة مع طفرة الذكاء الاصطناعي، ستتجه تدريجيًا إلى أسواق أخرى بحثًا عن عوائد أفضل، ما سيضعف الدولار أكثر.
يؤكد كبير المحللين في TS Lombard، دانيال فون آهلن، أن الدولار مرشح لمزيد من الهبوط رغم أن موجة البيع الأخيرة جاءت مفاجئة ويشير إلى أن ارتفاع أسعار السلع، وتحسن شهية المخاطرة عالميًا، والخلافات السياسية بين ترامب وأوروبا، كلها عوامل أعادت “تجارة بيع أميركا” ويضيف أن النمو القوي في أميركا هذا العام أصبح محل إجماع، لكن استمرار تداول الدولار عند مستويات مرتفعة يجعله عرضة لمزيد من التراجع.

