انخفض الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية، بينما حقق الين الياباني ارتفاعًا ملحوظًا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهرين، مما أثار تكهنات حول تدخل محتمل من الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات، وذلك بعد تصريحات رئيسة وزراء اليابان وكبير دبلوماسيي العملات، مما يضع ضغوطًا إضافية على الدولار ويؤثر على حركة الأموال في الأسواق.

تقلصت مراكز المستثمرين الدولارية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط مخاوف من إغلاق حكومي أمريكي آخر، مما زاد من الضغط على الدولار الذي تراجع بنسبة 1% مقابل الين ليصل إلى 154.15، متجهًا نحو انخفاض إجمالي بنسبة 3% خلال جلستين تداول، وهو أسوأ تراجع له منذ أبريل 2025 بعد اضطرابات السوق المرتبطة بالتعريفات الجمركية.

استمرت طوكيو في جذب انتباه المستثمرين بعد تصريح رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشى، بأن الحكومة ستتخذ “الخطوات اللازمة” لمواجهة المضاربات في السوق، وأفادت مصادر لوكالة “رويترز” بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد راجع أسعار صرف الدولار مقابل الين مع المتعاملين، مما يُعتبر مؤشرًا على تدخل محتمل، وقد أدى الإقبال على بيع الين إلى رفع قيمته بأكثر من 3% عن أدنى مستوى لها يوم الجمعة.

قال دومينيك بانينج، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشر في نومورا، إن سعي كل من وزارة المالية اليابانية ووزارة الخزانة الأمريكية للحد من ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الين سيكون له تأثير قوي، بينما امتنعت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكى كاتاياما، عن التعليق على مراجعة أسعار الصرف، وأكد الدبلوماسي المتخصص في شؤون العملات، أتسوكي ميمورا، أن الحكومة ستظل منسقة مع الولايات المتحدة بشأن سوق الصرف الأجنبي.

لم تشارك الولايات المتحدة في أي جهود منسقة للتدخل في العملة اليابانية منذ مارس 2011، عندما تمت مبيعات الين عقب زلزال فوكوشيما، وأشار محللون في جولدمان ساكس إلى أن إشارة التدخل الحالية أقوى مما كانت عليه في عامي 2022 أو 2024، نظرًا لمشاركة الولايات المتحدة، مما يجعل أي تدخل فعلي منسقًا على الأرجح.

يتعرض الين لضغوط جزئية نتيجة المخاوف بشأن الدين الحكومي الياباني الذي يتجاوز ضعف الناتج الاقتصادي، وقد أثار الارتفاع التاريخي في أسعار الفائدة في السوق مخاوف بشأن قدرة اليابان على سداد ديونها، لكن تاكايتشى صرحت بأنها ستخفض الضرائب في إطار حملتها الانتخابية للدعوة إلى انتخابات مبكرة في 8 فبراير.

أشارت بيانات سوق المال الصادرة عن بنك اليابان إلى أن الارتفاع الحاد في سعر الين مقابل الدولار يوم الجمعة من غير المرجح أن يكون ناتجًا عن تدخل رسمي ياباني، بينما ساهمت عمليات بيع الدولار يوم الاثنين في دفع اليورو والجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياتهما في أربعة أشهر، وسجل الدولار الأسترالي أقوى مستوى له منذ أكتوبر 2024.

بلغ سعر صرف اليورو 1.18585 دولارًا، وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3691 دولارًا، بينما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.5% إلى 0.6931 دولارًا، وعلق جوناثان بيترسن، خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة الأبحاث الاستثمارية “فاريانت بيرسبشن”، بأن هذه عودة لظاهرة بيع الأصول الأمريكية، ويعود ذلك إلى توقعات الأسواق التي تشير إلى احتمال إغلاق الحكومة.

صرح تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، بأن حزبه سيصوت ضد أي تشريع تمويلي يتضمن أموالًا لوزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على إدارة الهجرة والجمارك، بعد حادث إطلاق نار أسفر عن مقتل مواطنة أمريكية، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق واستنكارًا شديدًا من قادة محليين، في ثاني حادثة من نوعها هذا الشهر.

يواجه الكونجرس مهلة نهائية في 30 يناير لتمويل الحكومة، وإلا فإنه سيواجه خطر إغلاق جزئي، وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في شركة بانوكبيرن كابيتال ماركتس في نيويورك، إن هناك العديد من الأحداث الجارية حاليًا في الولايات المتحدة، مثل الاحتجاجات على حادثة إطلاق النار الأخيرة في مينيسوتا، وقد يُعلن ترامب أيضًا عن خليفة جاي باول هذا الأسبوع.

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس بأنه سيُعلن قريبًا عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفًا للرئيس جيروم باول، ويُعتبر ريك ريدر من شركة بلاك روك المرشح الأوفر حظًا، بينما يحدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة يوم الأربعاء، وتوقعات الأسواق تشير إلى عدم حدوث تغييرات باستثناء إشارة صناع السياسات إلى مزيد من التخفيضات، مع توقع تخفيضات بنحو 50 نقطة أساس لهذا العام.