تراجع الدولار اليوم الثلاثاء مما أثر بشكل مباشر على الأسواق المالية قبل صدور بيانات اقتصادية هامة قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة، بينما حافظ الين الياباني على مكاسبه القوية بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات، وهو ما قد يؤثر على قرارات المستثمرين في الأيام المقبلة.
شهدت أسواق العملات العالمية تحولات ملحوظة اليوم الثلاثاء، 10 فبراير 2026، حيث تراجع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية، في وقت استوعبت فيه الأسواق نتائج الانتخابات التاريخية في اليابان والأزمة السياسية التي تواجه رئاسة الوزراء في بريطانيا.
يترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية الوشيكة، والتي تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي الجزئي الأخير، لتحديد بوصلة الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في ظل تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية.
حافظ الين الياباني على مكاسبه القوية ليحوم حول مستوى 155.85 مقابل الدولار، مدعوماً بالفوز الساحق الذي حققته رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات العامة، وحصول حزبها على أغلبية الثلثين في البرلمان.
رغم هذا الصعود، حذر محللون من أن سياسات تاكايتشي التوسعية -التي تشمل حزمة تحفيز بقيمة 21 تريليون ين وتعليق ضريبة الاستهلاك على الغذاء- قد تؤدي إلى إضعاف العملة على المدى الطويل ورفع تكلفة الاقتراض السيادي.
أدت التوقعات بزيادة الإنفاق الحكومي إلى ارتفاع عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات نحو مستويات 2.29%، وسط مخاوف من تفاقم عبء الدين العام، وهو ما قد يدفع الدولار للارتفاع مجدداً نحو مستويات 164 يناً بنهاية العام الجاري، وتسعى الإدارة اليابانية الجديدة لتحقيق توازن دقيق بين تحفيز النمو ومواجهة شيخوخة السكان، مع تعزيز التحالف الاقتصادي مع واشنطن في مجالات التكنولوجيا الحيوية والمعادن النادرة لضمان استقرار سلاسل التوريد.
استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3682 دولار بعد جلسة متقلبة، متأثراً بالأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا.
كشفت كواليس السياسة النقدية عن انقسام حاد داخل لجنة السياسة النقدية، حيث صوّت 4 أعضاء من أصل 9 لصالح خفض الفائدة، مما عزز التوقعات ببدء دورة التيسير النقدي في مارس أو أبريل المقبلين مع تراجع التضخم نحو مستهدف 2%.
ساهمت التقارير الواردة من الصين -التي حثت بنوكها المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأمريكية- في زيادة الضغط على الدولار، مما منح اليورو فرصة للاستقرار عند مستوى 1.19 دولار.
تظل الأنظار معلقة ببيانات التضخم الأمريكية المقررة هذا الأسبوع، حيث يمثل استقرار مؤشر الدولار عند 96.952 نقطة حالة من “الهدوء الذي يسبق العاصفة” قبل تحديد المسار النهائي لأسعار الفائدة العالمية في النصف الأول من عام 2026.

