تراجع الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال، حيث يستعد المستثمرون للإعلان المرتقب عن أرباح شركة “إنفيديا” العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إغلاق السوق، وهو حدث له تاريخ في تحريك الأسعار بشكل ملحوظ.
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% إلى 97.69، بعد أن حقق مكاسب تقارب 1% خلال الشهر الماضي.
شهد الدولار حركة ضمن نطاق ضيق نسبيًا هذا الأسبوع، حيث دخلت الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بنسبة 10% حيز التنفيذ أمس الثلاثاء، بينما تترقب الأسواق احتمالية رفعها إلى 15%.
أشار ترامب خلال خطاب حالة الاتحاد إلى عزمه على المضي قدمًا في أجندته الجمركية رغم حكم حديث صادر عن المحكمة العليا الأمريكية، إلا أن قدرته على فرض رسوم إضافية يُتوقع أن تكون محدودة بشدة، نظرًا لحاجته إلى موافقة الكونغرس على أي رسوم جديدة.
قال تييري ويزمان، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة العالمية لدى “ماكواير”، إن ترامب لم يُظهر أي نية للتراجع عن أجندته الجمركية، بل أشار إلى أن الرسوم الواسعة على الواردات الأمريكية ستُستأنف عبر صلاحيات أخرى، وأن النظام الجديد سيكون “أكثر تعقيدًا” لكنه أكثر استدامة، دون الحاجة إلى إجراء من الكونغرس.
أضاف ويزمان أن “حرب الرسوم الجمركية لم تكن في صالح الدولار في 2025، ولا نتوقع أن تكون في صالحه في 2026، إذ ستستمر في جعل الولايات المتحدة تبدو كعامل في تفكيك العولمة، مما قد يفقد العملة الأمريكية جزءًا من مكانتها كعملة احتياط عالمية”.
يتجه الاهتمام الآن إلى نتائج “إنفيديا” الربع سنوية المرتقبة بعد إغلاق “وول ستريت”، في ظل القلق بشأن التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا وحجم الإنفاق الضخم على قدرات الذكاء الاصطناعي.
قال محللو “آي إن جي” إن “إنفيديا ستحتاج على الأرجح إلى تجاوز توقعات السوق وتقديم توجيهات قوية لتوفير طمأنة حقيقية”، مشيرين إلى أن مخاطر تراجع شهية المخاطرة عالميًا في حال خيبت النتائج الآمال تبدو أكبر من المكاسب المحتملة في حال جاءت النتائج قوية.
أضافوا أنه “إذا تراجع الدولار بالتزامن مع عملات الأسواق ذات المخاطر المرتفعة، فسيكون ذلك إشارة مقلقة على أن الأسواق تطور مخاوف أوسع خاصة بالولايات المتحدة مرتبطة بإعادة تقييمات الذكاء الاصطناعي”، مرجحين أن يواصل الدولار ارتباطه السلبي، وإن كان بدرجة أقل، مع الأسهم الأمريكية.
في أوروبا، ارتفع زوج العملات اليورو-الدولار بنسبة 0.3% إلى 1.1805، مدعومًا ببيانات أظهرت أن الاقتصاد الألماني، الأكبر في منطقة اليورو، نما بنسبة 0.3% في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالربع السابق، وهو تحسن عن النمو الصفري المسجل في الأشهر الثلاثة السابقة.
رغم ذلك، ظلت المكاسب محدودة، مع ترقب بيانات التضخم المقرر صدورها يوم الجمعة باعتبارها المحرك الرئيسي للبيانات الاقتصادية هذا الأسبوع.
أشار محللو “آي إن جي” إلى أن المخاوف بشأن مخاطر التركز في الولايات المتحدة لا تزال واضحة، ومن المرجح أن تستمر في دعم شراء اليورو عند الانخفاضات، مع توقع صمود مستوى الدعم بين 1.1750 و1.1760 في الوقت الراهن.
ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.4% إلى 1.3551، مرتدًا قليلًا من أدنى مستوى له في شهر، بعد أن قال محافظ البنك المركزي البريطاني، أندرو بيلي، أمس الثلاثاء، إن خفض الفائدة في مارس يظل احتمالًا قائمًا، إلا أن تضخم أسعار الخدمات، الذي يراقبه البنك عن كثب، لم يتراجع بالقدر المأمول.
في آسيا، ارتفع الدولار مقابل الين بنسبة 0.4% إلى 156.39، ليبقى الزوج قرب أعلى مستوى له في أسبوعين.
أفادت تقارير إعلامية بأن رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، أعربت عن قلقها بشأن مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مع محافظ البنك المركزي الياباني، كازو أويدا، ما عزز التكهنات بأن المعارضة السياسية قد تقيد مسار تشديد السياسة النقدية.
تراجع الدولار مقابل اليوان الصيني بنسبة 0.2% إلى 6.8692، بينما قفز الدولار الأسترالي بنسبة 0.9% إلى 0.7118، بعدما أظهرت بيانات ارتفاع معدل التضخم العام إلى 3.8% على أساس سنوي في يناير، دون تغيير عن ديسمبر لكنه أعلى من توقعات السوق.

