يسيطر عدم اليقين على المشهد الاقتصادي العالمي، مما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق والقرارات المالية اليومية
ساهم الشراء بالهامش في تعميق الانخفاض التاريخي في أسعار الذهب
يدعم الترقب الحذر فتح مراكز شرائية جديدة لدى الدول والأفراد، مما يُسرِّع وتيرة تعويض خسائر الذهب
مجلس الذهب العالمي يُعتبر المؤثر الرئيسي في تحديد سعر المعدن النفيس
تظهر العلاقة العكسية بين عوائد أدوات الدين الأمريكية وسعر الذهب، حيث ساهم انهيار أسعار السندات الحكومية اليابانية في تراجع المعدن الأصفر
تظل التوقعات حول توجهات الذهب خلال الفترة القادمة غير دقيقة

 
وصل الذهب إلى مفترق طرق بعد صعود غير متوقع استمر لخمس سنوات، حيث تأثر بعوامل سياسية عالمية وتوترات إقليمية، بالإضافة إلى تحولات جذرية في الاقتصاد العالمي الذي يسعى نحو تعدد الأقطاب بدلاً من أحادية القطب، انطلق الذهب في 2020 حول 2000 دولار للأونصة وصولاً إلى أكثر من 5600 دولار قبيل تراجعه الأخير، الذي اعتبره البعض الأقوى منذ الثمانينيات، بعد أن حقق مكاسب تجاوزت 60% في العام الماضي
أرجع مراقبون التراجع الحاد إلى انخفاض المخاطر الجيوسياسية وزيادة الطلب من البنوك المركزية، بالإضافة إلى انخفاض سعر الفائدة الأمريكية وضعف الدولار، ويتوقع “جي بي مورجان” أن يدفع الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين أسعار الذهب إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام
في ظل الضبابية الاقتصادية، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.7% متجاوزًا مستوى 4835 دولار للأونصة بعد أن لامس أدنى مستوياته أواخر يناير، كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 4.5% متخطية 4855 دولار
يأتي هذا الارتداد بعد أسبوع عاصف شهد فيه الذهب أعلى مستوى تاريخي له عند 5594.82 دولار قبل أن يتعرض لموجة تصحيح عنيفة
ولم يكن الذهب وحيداً في هذه الرحلة، حيث قفزت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 5.9% لتتجاوز 84 دولار للأوقية، بعد أن سجلت رقماً قياسياً عند 121.64 دولار
ولتفسير ما يحدث، أجرت “البوصلـــــة الاقتصادية” حوارًا مع المهندس رفيق عباسي، مؤسس ورئيس شعبتي الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية واتحاد الصناعات المصرية الأسبق، وإلى نص الحوار
بعد التراجعات الحادة بالمعدن النفيس، ما تفسيرك؟
تجري تغيرات اقتصادية ضخمة على المستوى العالمي، حيث هناك توجهات نحو إحلال العملات الرقمية بدلاً من الدولار الأمريكي، مما يعكس رغبة في خفض قيمته بما يعود بالنفع على المديونية الأمريكية التي تخطت 38 تريليون دولار، مما يزيد الطلب على الذهب من قبل البنوك المركزية والحكومات، وكلها رؤى لم تثبت صحتها بعد
ما العلاقة بين قوة العملة الأمريكية وتراجعات الذهب؟
استبعد وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت تدخل واشنطن في سوق الصرف الأجنبي لخفض قيمة الدولار، مشددًا على تمسك الإدارة الحالية بنهج الدولار القوي الذي تتبناه الولايات المتحدة تاريخيًا
توجد علاقة عكسية بين عوائد السندات الحكومية الأمريكية وأسعار الذهب، حيث إن ارتفاع تلك العوائد قد يدفع المستثمرين بعد جني الأرباح من الذهب إلى العودة لأدوات الدين من جديد
كيف تأثرت الأسواق بانهيار أسعار السندات الحكومية في اليابان؟
شهد الأسبوع الأخير من يناير انهيارًا في سوق السندات الحكومية اليابانية وتقلبات سعرية بعد دعوة رئيسة الوزراء لانتخابات مبكرة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 40 عامًا إلى أكثر من 4% مسجلاً رقمًا قياسيًا، بينما قفزت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بأكثر من ربع نقطة مئوية، مما أثر على الأسواق العالمية وجعل المستثمرين يتجهون لتسييل الأصول لتغطية الخسائر في سوق السندات، وكان الذهب هدفًا لجني الربح السريع
كيف أثر الشراء بالهامش على سوق الذهب العالمي؟
ساهم الشراء بالهامش بشكل واضح في تعميق الانخفاض التاريخي، والذي لم تشهده الأسواق العالمية منذ الثمانينيات، خاصة بعد رفع بورصة شيكاغو متطلبات الهامش لعقود الذهب، ومع تصاعد نداءات الهامش اضطر الكثيرون إلى إغلاق مراكزهم الشرائية، كما أن بعض الخطوات من قبل بعض المؤسسات العالمية أو الحكومات ببيع كميات كبيرة تؤدي إلى زيادة المعروض وانخفاض السعر بالتبعية
من المتحكم بسعر الذهب العالمي؟
مجلس الذهب العالمي، الذي يجمع المُنَقبين عن الذهب على مستوى العالم، وببعض القرارات عبر زيادة المطروح يعطي نفس النتيجة التي شهدناها مؤخرًا
أسماء جديدة تم ترشيحها لقيادة الفيدرالي الأمريكي، هل من الممكن أن تتغير السياسات النقدية بالولايات المتحدة؟
ترشيح أسماء جديدة لقيادة الاحتياطي الفيدرالي مثل المحافظ السابق (كيفن وارش) قد يؤثر على أسعار الفائدة، على الرغم من تصريح عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن ولاية أتلانتا، رافائيل بوستيك، بأنه لا يتوقع خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مشددًا على أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة، واصفًا ذلك بأنه “مصدر قلق”، كما أن خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يعرقل الجهود الرامية إلى إعادة التضخم لمستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%
ما التوصيف الدقيق لحالة الأسواق.. برأيك؟
“مشهد ضبابي”، أي تغيير سياسي أو اقتصادي ينعكس على السوق بشكل سريع، ومع انخفاض الأسعار يتبين أن هناك كمية ضخمة من الذهب دخلت السوق دون توافر مشتري
تسيطر حالة من عدم اليقين على المشهد العالمي، من جوانب عدة يأتي على رأسها التوترات الجيوسياسية العالمية، وترقب حذر لما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، من خلال الشراء المتزايد للدول لدعم احتياطياتها، بالإضافة إلى توجه بعض أصحاب الأموال للتحوط بالذهب أكثر من أي مخزن قيمة آخر، والدافع الرئيسي هو الخوف من الصراعات الإقليمية والعالمية وتأثيراتها على محيط أعمالهم، مما يدعم التوقعات بتعويض خسائره الأخيرة
هل من عوامل أخرى تؤثر على أسعاره عالميًا؟
بعض القطاعات الإنتاجية المرتبطة بالمعدنين الذهب والفضة، على سبيل المثال كانت اليابان تستهلك قبل 15 سنة 700 طن من الذهب في صناعة الإلكترونيات، مما يترتب عليه زيادة بأسعار منتجات وأجهزة تخدم كافة المجالات، ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للفضة، فهي أيضًا مخزن للقيمة ومادة مهمة في صناعات مختلفة
محليًا.. هل يضع الصانع سعر تحوطي؟ ولماذا؟
يوجد سعر تحوطي محليًا يمثل هامش أمان للصانع لتقليل نسب المخاطر التي قد تتعرض لها الأسواق بشكل مفاجئ
هل ترجح استمرار نهج الشراء والتحوط به من جانب الأفراد؟ أم أن الاهتزاز الأخير سيغير النظرة؟
مع استحقاق شهادات الاستثمار خلال الفترة المقبلة، من المتوقع انتقال سيولة لشراء الذهب، ولدينا بالسوق المحلية القدرة على تغطية الطلب المتزايد
ما توقعاتك لأسعاره؟
لا يمكن التوقع الدقيق لتوجهات الذهب خلال الفترة القادمة، ولكنها تخضع للبورصات العالمية وأسعار الدولار، مع احتمالات ارتفاع سعر الأونصة، ولكن ما سيحدده تفسير ما حدث ووضوح نتائجه
بم تنصح؟
النصيحة التي يمكن تقديمها لمن قاموا بشراء الذهب خلال فترات الارتفاع هي الاحتفاظ بما لديهم وعدم البيع خلال الفترة الحالية، طالما لم تدع الحاجة إلى ذلك، ولكن الوقت الحالي مناسب للشراء
ذهب أم عقار؟
من حيث المفاضلة بين الاستثمار في الذهب أم العقار، لا شك أن الذهب يسهل بيعه أو تجزئته بحسب الاحتياج، بينما العقار يصعب فيه ذلك، كما أن تسييله يحتاج إلى فترة طويلة، والأمر كله يخضع لتقلبات السوق، وليست بالضرورة نصيحة بالشراء