تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ يوم الجمعة مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى له منذ نحو شهر، مما يثير قلق المستثمرين الذين يترقبون تقريرًا مهمًا عن التضخم قد يؤثر على قرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة ويجعل الأسواق تتفاعل بشكل أكبر مع هذه المعطيات الاقتصادية المتغيرة.

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4995.91 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:49 بتوقيت جرينتش كما تراجعت الفضة بنسبة 0.7% إلى 77.99 دولار وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.3% إلى 5013.60 دولار

في الوقت نفسه، استقر مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار، وهو مقياس للعملة الأميركية، يوم الجمعة لكنه سجل ارتفاعًا بنسبة 0.8% خلال الأسبوع مما يعكس أداءً قويًا للدولار مدعومًا بسلسلة من البيانات الاقتصادية الأفضل من المتوقع وتقديرات تشير إلى ميل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بالإضافة إلى التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.

تشهد أسواق الصين وهونج كونج وسنغافورة وتايوان إغلاقًا بمناسبة عطلات رأس السنة القمرية الجديدة، مما يعني انخفاض أحجام التداول واحتمال حدوث تقلبات في الأسواق وفقًا للمتعاملين.

المستثمرون يترقبون بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل للبنك المركزي، للحصول على مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية الأميركية وعادة ما يرتفع الذهب الذي لا يدر عوائد في أوقات أسعار الفائدة المنخفضة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح يوم الخميس بأن مهلة “من 10 إلى 15 يومًا هي تقريبًا” كل ما سيسمح به لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق نووي مع إيران، في ظل حشد القوات الأميركية في المنطقة بأكبر انتشار لها منذ ما قبل حرب العراق في 2003.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% لتصل إلى 78.29 دولار للأوقية.

البلاتين انخفض في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 2064.27 دولار للأوقية، بينما هبط البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1677.19 دولار.

أسعار الفائدة الأميركية

مسار أسعار الفائدة الأميركية لا يزال غير واضح، ويعتبر محركًا رئيسيًا للذهب الذي يستفيد عادة من انخفاض تكاليف الاقتراض وفقًا لـ “بلومبرغ”.

محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ستيفن ميران، خفف من دعواته لخفض أسعار الفائدة بعمق هذا العام بعد أن أظهرت البيانات الأخيرة قوة أكبر في الاقتصاد الأميركي مما كان متوقعًا بحسب ما نقله مؤشر “داو جونز”.

سوق الذهب شهدت تقلبات غير معتادة منذ موجة بيع تاريخية في مطلع الشهر الجاري، حيث تراجع المعدن من ذروة قياسية فوق 5595 دولارًا للأوقية إلى ما يقرب من 4400 دولار خلال يومين فقط.

موجة شراء المضاربين المتسارعة في يناير الماضي دفعت مسيرة صعود استمرت لعدة سنوات إلى نقطة الانهيار، رغم أن العوامل التي دعمت النمو السابق لا تزال قائمة إلى حد كبير، بما في ذلك التحول الأوسع بعيدًا عن السندات والعملات السيادية.

التركيز عاد أيضًا إلى قيمة الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات المحيطة بإيران، حيث إن توجيه ضربة كبيرة إلى البلاد قد يعرض الولايات المتحدة لخطر الانخراط في ثالث حرب اختيارية لها في الشرق الأوسط منذ عام 1991 واستقر النفط يوم الجمعة قرب أعلى مستوى له في 6 أشهر.

في الوقت نفسه، شركة “نيومونت” Newmont Corp، أكبر مُنتج للذهب في العالم، أعلنت توقعات بإنتاج أقل بنحو 10% من المعدن هذا العام، وهو ما يُعزى جزئيًا إلى تحديثات مخطط لها في بعض المناجم التي تديرها.