شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعاً ملحوظاً عند تسوية تعاملات اليوم الخميس، حيث اتسمت الجلسة بتقلبات حادة نتيجة ارتفاع مستويات الدولار وعوائد الديون السيادية، مما أثار قلق المستثمرين وأثر بشكل مباشر على قراراتهم الاقتصادية اليومية وتوجهاتهم في الأسواق المالية.
هذا الهبوط جاء مدفوعاً بالمخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم والسياسات النقدية العالمية، حيث انخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم شهر أبريل بنسبة 1.10%، ما يعادل 56 دولاراً، لتستقر عند 5078.70 دولار للأوقية، وذلك بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعات في مستهل التداولات.
ولم تكن الفضة بمعزل عن هذا التراجع، حيث هبطت العقود الآجلة تسليم مارس بنسبة 1.14%، أي ما يعادل 94.60 سنت، لتغلق عند مستوى 81.687 دولار للأوقية، لتعمق بذلك خسائرها التي بلغت 11.86% على مدار الجلسات الأربع الأخيرة.
وتزامنت هذه الضغوط السعرية مع دخول الصراع في الشرق الأوسط يومه السادس وتصاعد وتيرة القصف، مما أثار القلق بشأن استقرار إمدادات الطاقة، وهو ما انعكس طرداً على أسعار النفط وغذى التوقعات التضخمية، مما أضعف من احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة في وقت قريب.
وعلاوة على التوترات الجيوسياسية، واجهت المعادن النفيسة ضغوطاً إضافية جراء قوة العملة الأمريكية التي شهدت طلباً متزايداً كملاذ آمن منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع ظهور بيانات اقتصادية أظهرت مرونة سوق العمل في الولايات المتحدة.
حيث كشفت التقارير عن استقرار طلبات إعانة البطالة الأسبوعية خلافاً للتوقعات، وتراجع حاد في عمليات تسريح العمالة خلال فبراير، وهو ما عزز من فرضية استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة؛ الأمر الذي يقلل عادة من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً، رغم دوره التقليدي كوسيلة للتحوط ضد المخاطر.

