تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ ستة أسابيع، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وقرارات المستثمرين حيث سجل المعدن النفيس انخفاضاً للجلسة السابعة على التوالي، متأثراً بقوة الدولار وسياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي حدت من الآمال في خفض أسعار الفائدة قريباً.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضاً اليوم بنسبة 6.4% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ شهر ونصف عند 4580 دولاراً للأونصة، وذلك بعد أن افتتح تداولات اليوم عند 4824 دولاراً للأونصة، وفق التحليل الفني لجولد بيليون.
انخفض الذهب منذ بداية الحرب على إيران بنسبة 13.8%، حيث كسر يوم أمس المستوى النفسي 5000 دولار للأونصة واستمر في الهبوط ليخترق اليوم المستوى 4600 دولار للأونصة، في ظل الزخم الهابط الذي يشهده السعر حالياً.
اتخذ البنك الاحتياطي الفيدرالي موقفاً متشدداً خلال اجتماعه يوم الأربعاء بعد تثبيت أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع الإيراني الذي أثر سلباً على توقعات التضخم.
وحذر البنك الفيدرالي من مخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة التي قد تؤدي إلى ارتفاع حاد ومستمر في التضخم، وكانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية السبب الرئيسي في صعود الذهب خلال الفترات الماضية، لكن ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب خفض الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى تراجع سعر الذهب.
ضغطت بيانات التضخم القوية الصادرة عن المنتجين الأمريكيين، إلى جانب توقعات البنك الاحتياطي الفيدرالي بارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، على أسعار الذهب يوم الأربعاء، خاصة أن رئيس البنك الفيدرالي جيروم باول صرح بأنه لن يكون هناك أي تخفيض في أسعار الفائدة إذا لم يحدث تراجع في التضخم.
وأكد باول أن البنك الفيدرالي مستعد لاتخاذ ما يلزم من القرارات إذا استمر التضخم في الارتفاع، ولكن من غير الواضح حتى الآن بالنسبة للبنك تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام بسبب الحرب الإيرانية على الاقتصاد الأمريكي.
أشار رئيس البنك إلى أنه لن يناقش مسألة تضخم أسعار الطاقة إلا عندما يعالج مشكلة تضخم الأسعار، مما يعني أن البنك لن يتعامل حالياً مع التضخم الناتج عن الحرب الإيرانية، وبالتالي ينهي فكر رفع أسعار الفائدة التي أشار إليها البعض في توقعاتهم.
من جهة أخرى، صوت أحد أعضاء البنك الفيدرالي لصالح خفض أسعار الفائدة، في استمرار للانقسام داخل البنك الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
هذا وقد كشف بنك OCBC أن الذهب قد يواجه صعوبة في الحفاظ على زخمه الصعودي، ما لم يحدث انخفاض ملحوظ في قيمة الدولار الأمريكي، أو في العوائد الحقيقية، أو في إعادة تسعير واضحة نحو سياسة التيسير النقدي التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي.
يتزامن هذا التراجع مع استمرار خروج الاستثمارات من صناديق الاستثمار في الذهب لصالح التداول في النفط الخام الذي يشهد ارتفاعاً مدعوماً بأحداث الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى انتقال الاستثمارات أيضاً إلى السندات الأمريكية خاصة بعد أن تزايدت التوقعات بأن الفيدرالي لن يلجأ إلى خفض الفائدة قريباً.

