تتوالى الضغوط على العملات الآسيوية، حيث تراجع الين الياباني والوون الكوري والدولار التايواني إلى مستويات غير مسبوقة، مما ينعكس سلبًا على الأسواق المالية ويؤثر على قرارات المستثمرين في ظل تدفقات رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة وتأثيرات طفرة الذكاء الاصطناعي.
يعود ضعف هذه العملات إلى الانجذاب الكبير لرؤوس الأموال إلى السوق الأمريكية، بالإضافة إلى السياسات المالية في اليابان، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي في المنطقة ويعمق اعتمادها على التصدير.
هذا التراجع في العملات الآسيوية ساهم في دعم الفوائض التجارية، إلا أنه يعكس أيضًا التحديات التي تواجهها اقتصادات شرق آسيا، خاصة مع شيخوخة السكان التي تؤثر على النمو الاقتصادي.
توقعات متباينة
شهدت أسواق الصرف العالمية في العام الماضي توقعات بارتفاع سريع في عملات الدول الآسيوية المصدّرة بعد فرض الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تعريفات “يوم التحرير” التي أدت إلى إضعاف الدولار الأمريكي، إلا أن الواقع جاء مخالفًا لتلك التوقعات.
يعتقد العديد من المتعاملين أن المنطقة ستشهد ارتفاعًا جماعيًا لعملاتها، مما يعكس تحسن قدرتها التنافسية، لكن الين والوون تراجعا إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، بينما فقد الدولار التايواني معظم مكاسبه أمام العملة الأمريكية بعد الارتفاع الحاد في مايو الماضي.
تأثيرات الدولار
تشير تقارير فاينانشيل تايمز إلى أن هذا التراجع حدث رغم انخفاض الدولار أمام عملات مجموعة السبع، مثل الجنيه الإسترليني واليورو، وتقلص فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ودول شرق آسيا.
أصبح ضعف العملات الآسيوية محل اهتمام رسمي، حيث عبّر وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” عن قلقه من تراجع الين والوون، مما يفتح المجال لتكهنات حول تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة اليابانية، وهو ما يعكس أهمية استقرار أسواق الصرف للتوازنات الاقتصادية العالمية.
يرى المحللون أن هذا التراجع يعود إلى تدفقات رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى المخاوف المرتبطة بالسياسات المالية التوسعية في اليابان، وتأثير اتفاقيات الاستثمار التي أبرمتها بعض الدول الآسيوية مع الإدارة الأمريكية السابقة.
استثمارات وتأثيرات
تساهم استثمارات شركات التأمين التايوانية في الديون الأمريكية وزيادة استثمارات الأفراد في كوريا الجنوبية في الأسهم الأمريكية في زيادة الضغوط على العملات المحلية، حيث زادت التعهدات الاستثمارية لليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، والتي بلغت 550 مليار دولار و350 مليار دولار و250 مليار دولار على التوالي، مما يزيد من حدة الضغوط نتيجة التدفقات الرأسمالية الكبيرة إلى الخارج.
على المدى المتوسط والطويل، ساهم ضعف العملات في تعزيز الفوائض التجارية مع الولايات المتحدة، ولكنه عمّق اعتماد اقتصادات شرق آسيا على التصدير في ظل التحديات الهيكلية المرتبطة بشيخوخة السكان.
رغم هذه الضغوط، يتوقع بعض الخبراء تحسنًا تدريجيًا في أداء العملات الآسيوية بحلول عام 2026 مع استقرار الأسواق العالمية.
استثناءات ملحوظة
تظهر العملة الصينية “الرينمينبي” كاستثناء نسبي، حيث كانت العملة الإقليمية الوحيدة التي سجلت تحسنًا أمام الدولار خلال الأشهر الستة الماضية، مدفوعة بتزايد الفائض التجاري للصين وما ترتب عليه من دعوات دولية متزايدة لإعادة تقييم قيمة عملتها.

