أحمد معطى: تصريحات ترامب تحرك الذهب والأسواق العالمية أكثر من أي حرب والتحركات العسكرية تزيد المخاطر

خبير اقتصادى: إذا تمكن ترامب في احتواء أزمة إيران سريعا ستكون ارتفاعات أسعار الذهب طفيفة وإذا توسعت ستصل لمستويات قياسية

تتأثر الأسواق المالية العالمية بشكل مباشر بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أدت تصريحاته الأخيرة حول سعر الدولار إلى حالة من الارتباك في الأسواق، مما ينعكس على حركة الأموال ويزيد من تقلبات أسعار الذهب في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا مع التهديدات المحتملة ضد إيران مما يثير قلق المستثمرين ويجعلهم يتجهون نحو الملاذات الآمنة.

 

ترامب وسعر الدولار: يمكن أن يرتفع أو ينخفض مثل لعبة يويو

في أواخر يناير 2026، وصف ترامب أداء الدولار بأنه يمكن أن يتقلب «مثل لعبة اليويو»، مشيرًا إلى أن قيمة الدولار «قوية» وأن التحركات الحالية ليست مقلقة رغم وصول العملة الأمريكية لأدنى مستوياتها منذ أربع سنوات مما يعكس عدم الاستقرار في الأسواق.

تصريح ترامب جاء في سياق حديث صحفي يهدف إلى طمأنة الأسواق وليس ضمن خطة نقدية واضحة، وهو ما قد يعكس إمكانية «التلاعب» في سعر العملة عبر السياسات الاقتصادية.

 

الدولار في أدنى مستوياته منذ أربع سنوات

سرعان ما استجابت الأسواق لتصريحات ترامب، حيث انخفض مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات العالمية بشكل ملحوظ ليصل لأدنى مستوى له منذ يناير 2022، حيث بلغ انخفاضه ما يقرب من 10% منذ تولي ترامب الرئاسة في 2025، بسبب توقعات خفض أسعار الفائدة والتوترات السياسية وعدم وضوح السياسات النقدية.

 

الذهب: الملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين

مع تراجع الدولار، شهد الذهب ارتفاعات ملحوظة نتيجة تزايد الطلب من المستثمرين الباحثين عن أصول أكثر أمانًا في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، حيث ارتفع سعر أونصة الذهب في بعض اللحظات إلى ما يزيد عن 5,200 دولار عند ذروة المخاوف، مما يعكس توجه المستثمرين نحو حماية مدخراتهم من التقلبات.

 

تهديدات إيران وتأثيرها على الأسواق
 

تلعب المخاطر الجيوسياسية دورًا رئيسيًا في تحريك الأسواق العالمية، ورغم عدم وجود تصريحات رسمية حديثة عن ضرب إيران، تشير تقارير سابقة إلى أن تصاعد المخاطر الإقليمية عادة ما يؤدي إلى تراجع الدولار وارتفاع أسعار الذهب، كما حدث في أوقات سابقة من النزاع حول الملف الإيراني النووي.

في يونيو 2025، شهد الدولار انخفاضًا عالميًا وسط استمرار التوترات بين إسرائيل وإيران، مما أثر على حركة العملات وأسعار الصرف في البنوك العالمية.

 

ماذا يعني هذا للمواطن والمستثمر؟

تذبذب الدولار يعني أن أسعار السلع المستوردة، سواء في مصر أو غيرها، تواجه ضغوطًا سعرية، بينما ارتفاع الذهب يعكس زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، خصوصًا مع قلق المستثمرين من السياسات غير التقليدية للدولار، وعدم وضوح السياسات النقدية في الولايات المتحدة يفاقم حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية مما يدفع المتداولين إلى التحوط والاستثمار في أصول أخرى غير العملة الأمريكية.

قال الدكتور أحمد معطى، خبير أسواق المال، إن هناك ارتباطًا كبيرًا بين تصريحات ترامب وتحركات أسعار الذهب والمعادن النفيسة والأسواق المالية بشكل عام، مؤكدًا أن مجرد التصريحات والتهديدات كفيلة بتحريك الأسواق حتى قبل أي مواجهات فعلية.

 

إيران ومضيق هرمز.. مصدر القلق الأكبر

وأضاف معطى، في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع”: “التهديدات الحالية تركز على إيران، الدولة المحورية في الشرق الأوسط، التي تتحكم في مضيق هرمز، والذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، مما يزيد المخاوف نظرًا لقدرات إيران النووية، وهو ما يجعل تحركات المستثمرين تتجه تلقائيًا نحو الذهب كملاذ آمن”

 

التحركات العسكرية الأمريكية تزيد المخاطر

وأشار معطى إلى أن إرسال الأسطول الأمريكي، بما في ذلك المدمرة “أبراهام”، يعكس إمكانية تصعيد عسكري محتمل، قائلاً: “الأساطيل الأمريكية عادة لا تتحرك إلا لتحقيق مكاسب، وهذه المرة الوضع مختلف لأنه أمام دولة كبرى، إيران، على عكس فنزويلا الصغيرة، لذلك السيناريو أعنف وأكثر تأثيرًا على الأسواق”

ارتفاع الذهب بفعل التصريحات لا الحرب

وأوضح أستاذ الاقتصاد الكلي أن الذهب شهد ارتفاعات حادة خلال يناير الماضي وصلت إلى نحو 28%، وهي تعادل تقريبًا نصف المكاسب التي حققها المعدن الأصفر على مدار عام 2025، والتي بلغت حوالي 60-70%، مما يوضح أن الأسواق تتأثر بقوة بمجرد التصريحات والتهديدات، حتى دون اندلاع حرب فعلية.

 

ثلاثة سيناريوهات محتملة لتأثير الأزمة على الذهب

أكد معطى أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تتحكم في أسعار الذهب إذا تصاعدت التوترات:

السيناريو الأول: احتواء سريع للأزمة

“إذا تمكن ترامب من حل الأزمة بسرعة، على غرار فنزويلا، ودون رد عسكري من إيران، فإن ارتفاعات الذهب ستكون طفيفة، في حدود 5% فقط”.

 

السيناريو الثاني: مواجهة عسكرية محدودة

“إذا استمر الوضع من أسبوعين إلى شهر مع ردود عسكرية متبادلة، سترتفع أسعار الذهب بقوة، قد تتجاوز 20%، رغم أي تراجعات مؤقتة يشهدها السوق”.

 

السيناريو الثالث: التصعيد الإقليمي الواسع (الأخطر)

“إذا توسعت المواجهة، مثل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف الأراضي المحتلة، واستمر النزاع لأكثر من شهر، فإن أسعار الذهب قد تشهد مستويات قياسية، وتتجاوز 7 آلاف دولار للأونصة، مما يعكس هلعًا عالميًا وتوجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة”.

 

لينه تران: تصاعد المخاطر يعيد بوصلة المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن

قالت محللة السوق البارزة لدى إكس.إس دوت كوم، لينه تران، إن عودة المخاطر المؤسسية والسياسية تدفع الأسواق إلى رد فعل سريع يتمثل في إعادة توزيع الاستثمارات نحو أصول الملاذ الآمن، مضيفة أن الذهب يبرز مجددًا كخيار مفضل في مثل هذه الأوضاع.

 

توقعات لسعر الذهب في الفترة المقبلة

توقع محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي وكبير المستشارين الاقتصاديين لدى “أليانز” للخدمات المالية، أن يصل سعر الذهب إلى 6 آلاف دولار للأوقية خلال العام الجاري، بعد أن تجاوز رسمياً مستوى الـ5 آلاف، حيث أضاف العريان في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، أن الذهب سيواصل صعوده خلال الفترة المقبلة بصورة أكثر تقلبا مما نشهده الآن، مذكراً بأنه قبل عام من الآن توقع وصول الذهب إلى مستوى 5 آلاف دولار للأوقية بحلول نهاية 2025 وهو ما حدث اليوم بصورة متأخرة بعض الشيء عن نطاق توقعاته.

تصريحات ترامب بأن الدولار يمكن أن يتحرك «مثل لعبة اليويو» ليست مجرد تعبير بل انعكاس لحالة عدم الاستقرار في السياسات الاقتصادية العالمية، حيث انخفاض الدولار مقابل ارتفاع الذهب يوضح أن الأسواق باتت تستشعر مخاطر سياسية واقتصادية أكبر، بينما يبقى المستثمر العادي والمستهلك في مواجهة مباشرة مع تبعات هذه التقلبات على الأسعار المحلية والقوة الشرائية.