تستعد وزارة الخزانة الأميركية لإحداث تغيير تاريخي يتمثل في وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير هذا القرار على الأسواق وحركة الأموال، حيث سيصبح ترمب أول رئيس أميركي يُطبع توقيعه على الدولار في سابقة غير مسبوقة.

سيظهر توقيع ترمب بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت، مما يعني أن اسم أمين الخزانة الأميركي الحالي براندون بيتش لن يظهر على العملة، وهو ما يعتبر تحولاً ملحوظاً في تاريخ العملة الأميركية.

بيسينت أكد في بيان له أن إصدار أوراق نقدية تحمل اسم ترمب يعد احتفاءً بالإنجازات التاريخية للبلاد، مشيراً إلى أن ذلك يتماشى تماماً مع الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، ويعكس سعي ترمب لترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، كان ترمب يسعى لإصدار عملة معدنية تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب، كما أُضيف اسمه إلى معالم وطنية عديدة، مما يعكس رغبته في ترك بصمة واضحة في التاريخ الأميركي.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية التي أُرسلت إلى الأميركيين خلال جائحة «كوفيد-19»، مما يزيد من تأثيره على العملة الأميركية.

تاريخ صلاحية التوقيع على العملات يعود إلى عام 1861، حيث وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزينة الولايات المتحدة بالتوقيع على سندات الخزانة، ومنذ عام 1914 بدأ وزير الخزانة وأمين الخزانة بالتوقيع على العملة معاً.

خلال إدارة بايدن، تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين بسبب تأخير تعيين أمين خزينة جديد، ولا يزال غير واضح ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على جميع الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

براندون بيتش أيد قرار استبدال توقيعه بتوقيع ترمب، مشيراً إلى أن بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية لأميركا تجعل هذا القرار مستحقاً، حيث تتغير التوقيعات عادةً عند تولي وزير خزانة جديد، ويملك الوزير صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز، رأى أن هذه الخطوة ستواجه معارضة سياسية، لكنه أشار إلى أن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة، بينما لاري فيليكس، المدير السابق لمكتب النقش والطباعة، اعتبر إضافة توقيع ترمب خطوة غير مألوفة، لكنه ذكر مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي.

في حال قام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس، فإن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصبح مطلوبة من هواة جمع العملات، مما يزيد من قيمتها في علم المسكوكات.

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

التغييرات في خصائص العملة الأميركية غالباً ما تثير جدلاً واسعاً، حيث كان هناك مسعى خلال إدارة أوباما لوضع صورة هارييت توبمان على ورقة الـ20 دولاراً، لكن هذا المسعى توقف خلال ولاية ترمب، ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

خطوة إضافة توقيع ترمب قد تثير جدلاً واسعاً، حيث اعتبرت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين أن إصرار الرئيس على وضع اسمه يتنافى مع مُثل البلاد، مشيرة إلى أهمية تكريم الشخصيات البطولية بدلاً من هذا المشروع.

النائبة الديمقراطية شونتيل براون وصفت خطة وزارة الخزانة بالمُخالفة للقيم الأميركية، بينما تساءل الخبير الاقتصادي الجمهوري دوغلاس هولتز إيكين عن مدى خدمة هذه الخطوة للمصلحة الوطنية، مشيراً إلى تراجع استخدام النقد واعتبار هذا العمل عبثاً محضاً.