تتأرجح العملات الرئيسية في الأسواق العالمية بين الاستقرار والتقلب، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على قراراتهم اليومية، حيث شهد الدولار الأمريكي والين الياباني انخفاضات حادة بينما ارتفع الفرنك السويسري، مما يضع علامات استفهام حول مستقبل هذه العملات في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المتغيرة.

في عام 2025، أعادت سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية تشكيل ملامح التجارة العالمية، مما أدى إلى بيع مكثف للأصول الأمريكية بما في ذلك الدولار الأمريكي، العملة الاحتياطية العالمية، وقد ساهم فرض الرسوم الجمركية وسحبها بشكل مفاجئ في الضغط المستمر على العملة.

وفي تقرير صدر في ديسمبر، أشار بنك يوليوس باير السويسري الخاص إلى أن السياسات التجارية المتقلبة كانت أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الدولار الأمريكي، كما ذكر التقرير أن قانون “الكبير والجميل” الذي أقره الرئيس الأمريكي وضع البلاد على مسار ديون غير مستدام، بالإضافة إلى الضغوط التي مارسها الرئيس على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول والتي أدت إلى تآكل ثقة المستثمرين بالدولار.

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 1.3% في 29 يناير، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أربع سنوات، وقد انخفض المؤشر بالفعل بنسبة 9.37% في عام 2025، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال عام 2026.

يعتبر جورج سارافيلوس، رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية في دويتشه بنك، أن وضع الدولار الأمريكي كملاذ آمن هو “خرافة”، حيث يشير إلى أن الارتباط بين الدولار والأسهم كان تاريخياً قريباً من الصفر، وفي العام الماضي، تحرك الدولار مرة أخرى في الاتجاه المعاكس لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.

في الوقت نفسه، يتوقع الخبير كول سميد، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول سميد كابيتال مانجمنت، أن يستمر الدولار الأمريكي في التراجع على المدى الطويل، حيث يقارن هذه الفترة بفقاعة الاتصالات والتكنولوجيا في أواخر التسعينيات، عندما بلغ الدولار ذروته في عام 2002 ثم انخفض إلى أدنى مستوى له على الإطلاق في عام 2008.

تقلبات العملة

شهد الين تقلبات ملحوظة طوال عام 2025، مع انتشار شائعات حول تدخل السلطات التنظيمية، حيث كان الين يُتداول في بداية عام 2025 عند حوالي 156 ينًا للدولار الأمريكي، وارتفعت قيمته مع بدء بنك اليابان بالإشارة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، لكنه حافظ على مستوى حوالي 150 ينًا للدولار الأمريكي خلال معظم الربعين الثاني والثالث.

شرح الصورة
الين الياباني في طوكيو. الصورة: ثكس/تكسفن

بدأ الين في التراجع الحاد بعد أكتوبر 2025، وهو التاريخ الذي تولت فيه سناء تاكايتشي منصب رئيسة الوزراء، وقد أدت سياساتها المالية التوسعية إلى عمليات بيع مكثفة للين، مما رفع عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، وانخفضت العملة بنسبة 5.9% منذ تولي تاكايتشي منصبها وحتى 23 يناير، وفي وقت لاحق، ساهمت أنباء قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بإجراء “مراجعة لسعر الصرف” في تعزيز الين ليصل إلى 152 ينًا للدولار الأمريكي.

ومع ذلك، انخفض الين مرة أخرى إلى حوالي 157 ينًا للدولار الأمريكي قبل أن يرتفع بعد فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الساحق في انتخابات مجلس النواب الأخيرة.

يرى محللو سيتي أنه من غير المرجح أن ينخفض الين بشكل ملحوظ عن 160 ينًا للدولار الأمريكي، إذ قد يؤدي هذا المستوى إلى تدخل السلطات اليابانية أو الأمريكية، في المقابل، يتوقع بنك آي إن جي الهولندي صراعًا بين السوق والجهات التنظيمية حول مستوى 159 ينًا للدولار الأمريكي، وقد نفى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أي تدخل أمريكي قبل مراجعة سعر الصرف المقررة في يناير 2026.