تواجه شركات التكنولوجيا الإسرائيلية تحديات مالية متزايدة نتيجة تراجع قيمة الدولار مقابل الشيكل، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرتها على الاستمرار ويجعلها أمام خيارات صعبة تتعلق بالموارد البشرية والنفقات، حيث تبرز هذه الأزمة في ظل اعتماد هذه الشركات على تمويل بالدولار بينما تتكبد نفقات بالشيكل، مما يهدد استقرارها المالي.

تآكل رأس المال

أشارت صحيفة غلوبس إلى أن الشركات التي حصلت على تمويل بالدولار خلال السنوات الأربع الماضية شهدت تآكلًا مستمرًا في رأس المال، حيث أظهرت حسابات بسيطة أن شركة جمعت 100 مليون دولار قبل عام فقدت 13.5 مليون دولار من قيمتها الفعلية بسبب تقلبات سعر الصرف، بينما كانت الخسارة أكبر عند جمع الأموال قبل عامين، حيث وصلت إلى 15.4 مليون دولار.

هذا التآكل لا يرتبط بأداء الشركات أو إدارتها بل بتحول نقدي يجعل كل دولار يساوي شيكلات أقل عند تحويله، مما يفقد الموازنات المعتمدة سابقًا معناها الواقعي.

قطاع ضخم لكنه هش

يمثل قطاع التكنولوجيا 10% من قوة العمل في إسرائيل، كما تضخ شركاته مليارات الشواكل من ضرائب الدخل وأرباح رأس المال في الخزينة.

لكن العديد من هذه الشركات تبقى خاسرة من الناحية التشغيلية وتعتمد على تمويل بالدولار من مستثمرين أجانب، بينما تدفع النفقات، خصوصًا رواتب مهندسي البحث والتطوير، بالشيكل.

قال نوعام كانيتي، الشريك الإداري في “إي واي” إسرائيل، إن بيئة الاقتصاد الحالية تبدو مختلفة عن الماضي، محذرًا من أن سعر الشيكل مقابل الدولار قد يبقى منخفضًا بشكل دائم من دون تدخل خارجي.

وربط ذلك بعملية عالمية أوسع حيث لم يتآكل الدولار فقط أمام الشيكل بل أمام العملات الرئيسية، مشيرًا إلى أن تصريحات ترمب توحي بخطوة استراتيجية أمريكية.

تقليصات قادمة

ترى غلوبس أن أخطر أثر يتمثل في قِصر ما يعرف في الصناعة باسم “المدرج المالي”، أي المدة التي تستطيع فيها الشركة العمل قبل الحاجة لجمع تمويل جديد.

ومع انكماش السيولة الفعلية بنسبة 15–20% خلال عام واحد فقط بسبب سعر الصرف، تضطر الشركات إلى إعادة التفكير بعدد موظفي التطوير والعمليات ومستويات الأجور وهيكل النفقات.

قال آدم فيشر، الشريك في بيسيمر فينتشر بارتنرز، إذا كانت شركة تخطط للتوظيف، فستوظف أقل، وإذا كانت تخطط لتسريحات، فسيكون العدد أكبر، مضيفًا أن أي شركة دولية قد تفكر في إغلاق نشاطها هنا إذا ارتفعت كلفة التوظيف 20% فجأة.

كان المتضررون الفوريون، وفق فيشر، هم الشركات المدرجة في ناسداك، حيث فقدت القدرة على تقديم توجيهات مستقرة، وأسواق المال غير متسامحة مع الانتقال المفاجئ من الربح إلى الخسارة حتى لو كان السبب تقلبات عملة، مما يزيد الضغط على التقييمات والأسهم.

اعتماد شبه كامل على الخارج

توضح غلوبس أن 90% من مصادر تمويل صناديق رأس المال المغامر تأتي من الخارج، و70% بالدولار من مستثمرين أمريكيين، فيما لم تنجح محاولات جذب مؤسسات مالية إسرائيلية للاستثمار، وبعض البرامج الحكومية أُلغيت.

كما أن نسبة المبيعات في السوق الأمريكي لدى شركات التكنولوجيا الإسرائيلية تتجاوز 90%، مما يعمق الارتباط بالدولار من جهة ويكشفها أمام مخاطر من جهة أخرى.

الاعتماد الكبير على مستثمرين أجانب نقطة ضعف هيكلية في نموذج التمويل بإسرائيل (الجزيرة)

قال فيشر إن جمع التمويل بالشيكل ينقل مخاطر سعر الصرف إلى المستثمر، مما يقلل حافزه للاستثمار من الأساس.

لا حلول كثيرة

قال يوسي فينيتسكي، الشريك في برنامج المراحل المتأخرة لدى ستيج ون فينتشرز، إن الرواتب في إسرائيل من بين الأعلى عالميًا، وإن تآكل الدولار يدفع الكلفة أعلى فعليًا.

وأضاف أنه لا توجد حلول كثيرة غير التسريحات ونقل الوظائف إلى الخارج.

حتى التحوط من العملة ليس حلا دائمًا، حيث أشار جدعون بن نون، رئيس أجيو ريسك مانجمنت، إلى أن شراء خيارات تأمين ضد مزيد من الهبوط يكلف نحو 0.20 شيكل لكل دولار كفائض تأميني، إضافة إلى عمولة سنوية 1.25% من المبلغ المُحوط، مما يضيف أعباء جديدة بدل أن يزيلها.