كشفت بيانات مصلحة الضرائب الأمريكية عن توقعات بزيادة مبالغ استرداد الضرائب للأمريكيين هذا العام مقارنة بعام 2025، مما قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية لدى الأسر الأمريكية نتيجة التغييرات في قانون الضرائب.
ووفقًا لشبكة “إن بي سي” الأمريكية، بلغ متوسط الاسترداد الضريبي الفيدرالي للأسر الأمريكية حتى 27 فبراير نحو 3,742 دولارًا، مما يمثل زيادة تقارب 10.6% مقارنة بالعام الماضي.
ويمثل وصول استرداد الضرائب حدثًا ماليًا محوريًا لعشرات الملايين من الأمريكيين، حيث يعد أكبر تدفق نقدي في يوم واحد خلال العام بالنسبة للكثير من الأسر، وغالبًا ما تُستخدم هذه الأموال في سداد الديون أو شراء السلع الكبيرة أو تعزيز المدخرات، مما يمنح الاقتصاد دفعة عبر زيادة الإنفاق الاستهلاكي.
لكن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تؤثر سلبًا على هذا الأثر الإيجابي، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى استنزاف جزء كبير من هذه الأموال.
ومنذ تفجر التوترات، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا، مما أدى إلى زيادة أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة، ووفقًا لبيانات منصة “جاز بودي”، بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.64 دولارًا يوم الجمعة، بزيادة تقارب 0.72 دولار مقارنة بمتوسط الشهر الماضي.
وقال بول ديتريش، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة “ويدبوش” للأوراق المالية: “عندما تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، فإن الأمر لا يقتصر على البنزين فقط؛ فقد ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد، كما ترتفع تكاليف الديزل أيضًا، مما يعني زيادة تكاليف التنقل والبقالة والشحن والمعيشة اليومية”
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق على المطاعم والسفر والملابس والسلع المنزلية، متابعًا: “لا يقتصر تأثير الحرب على أسعار الوقود، بل قد يمتد إلى التضخم وأسعار الفائدة”
وأوضح خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يواجه بقايا ضغوط تضخمية، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع توقعات التضخم مجددًا، مما قد يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع في محاولة للسيطرة على التضخم.
وقد بدأت آثار الحرب الاقتصادية تظهر بالفعل على سوق الإسكان، حيث ارتفعت تكاليف الرهن العقاري المرتبطة بعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ووفقًا للبيانات، بلغ متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا نحو 6.41%، مقارنة بنحو 5.9% قبل التوترات الأخيرة.
وقال ماكس كان، رئيس شركة الأبحاث “كورسايت ريسيرش”، إن الفوائد الاقتصادية المحتملة من ارتفاع الاستردادات الضريبية تتراجع بسبب التوترات في الشرق الأوسط، وأوضح أن دافعي الضرائب كانوا ينفقون هذه الأموال على سلع اختيارية في الظروف الطبيعية، لكن الآن سيذهب جزء أكبر منها إلى تكاليف الوقود المرتفعة.
وأشار إلى أن ردّ الضرائب قد يخفف جزئيًا من أثر ارتفاع أسعار البنزين، لكنه لن يخلق دفعة قوية للاقتصاد كما كان متوقعًا.
وأكد الخبراء أن ارتفاع أسعار الوقود يضغط بشكل أكبر على الأسر منخفضة الدخل، حيث يمثل الوقود نسبة أكبر من إنفاقها الإجمالي مقارنة بالأسر الأكثر ثراءً.
وفي هذا السياق، قال ديتريش: “عندما ترتفع تكاليف الطاقة، لا يتوقف المستهلكون عن الإنفاق، لكنهم يتوقفون عن شراء ما يريدونه وينفقون أكثر على ما يضطرون لشرائه”
وأضاف أن الحرب تعمل مثل زيادة ضريبية مفاجئة على المستهلكين، دون أن يكون لهم أي دور في اتخاذ القرار.

