تشير التوقعات الحالية لأسعار الذهب إلى استمرار التقلبات الملحوظة في الأسواق المحلية والعالمية، حيث يتوقع الخبراء أن تظل الأسعار متأثرة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة العوائد على السندات، ورغم تراجع الأسعار عالميًا خلال الأسبوع الماضي، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، مما يعكس قوة العوامل المحلية وتفاوتها مع الاتجاهات العالمية.

توقعات الذهب في السوق المحلية

تعتمد تسعيرة الذهب في السوق المحلية على ثلاثة عوامل رئيسية هي سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار ومستويات العرض والطلب في السوق المحلي، كما أن الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية قد تلاشت تقريبًا، مما يشير إلى توافق أكبر بين السوقين مؤخرًا وفقًا لتقرير صادر عن «أي صاغة».

تراجعت مشتريات المصريين من الذهب بنسبة 10% خلال العام الماضي لتسجل نحو 45.1 طن متأثرة بالارتفاع الحاد في الأسعار العالمية التي زادت بأكثر من 64%، وهو ما ساهم في استمرار تراجع الطلب وفقًا لبيانات تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» الصادر عن مجلس الذهب العالمي.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تراجعت أسعار الذهب بنحو 3% خلال الأسبوع الماضي، مسجلة ثاني خسارة أسبوعية على التوالي بعدما فقد المعدن جزءًا من مكاسبه التي حققها في بداية الأسبوع، ورغم أن التراجع لم يكن بنفس حدة موجة البيع التي شهدتها الأسواق في نهاية يناير، فإنه كان ملحوظًا، ومع ذلك، تمكن الذهب من الحفاظ على التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية في ظل ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، مما دفع الدولار الأمريكي وعوائد السندات إلى الارتفاع.

العوائد الأمريكية والدولار يحدان من مكاسب الذهب

تتوقع الأسواق أن تظل أسعار الذهب تحت ضغط العوائد المرتفعة والدولار القوي في المدى القصير، ورغم أن الذهب يعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن ارتفاع العوائد على السندات لا يزال يشكل تحديًا للمعدن النفيس خاصة في ظل بيئة اقتصادية تشهد زيادة في تكاليف الفرصة البديلة، وعلى الرغم من ذلك، فإن العوامل الجيوسياسية مثل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد تواصل دعم الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر.

التحديات التي تواجه الذهب

تشير التوقعات إلى أن الأسواق العالمية ستظل تواجه حالة من عدم اليقين في المستقبل القريب في ظل تقلبات أسعار النفط والضغط الناتج عن التصريحات السياسية التي تؤثر على حركة الأسواق المالية، كما أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط نتيجة للتوترات في منطقة الخليج قد يعزز من قوة الدولار الأمريكي، ما يؤثر سلبًا على أداء الذهب.

وفي ظل التوقعات بارتفاع العوائد الأمريكية، يترقب المستثمرون قرارات السياسة النقدية من البنوك المركزية الكبرى خلال الأسبوع المقبل، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومن المتوقع أن تحدد هذه الاجتماعات مسار الذهب في المدى القصير حيث يمكن أن تؤثر قرارات هذه البنوك في اتجاه الدولار وبالتالي في جاذبية الذهب كملاذ آمن.