ارتفعت أسعار الذهب في نهاية يناير 2026 قبل أن تتراجع بشكل حاد، حيث ربطت التقارير هذه الحركة بتداخل الطلب التحوطي مع تغير توقعات الفائدة وقوة الدولار، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال، حيث انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 8.12% ليصل إلى 4468 دولارًا للأوقية، قبل أن يستقر عند 4648 دولارًا وقت كتابة التقرير، في ظل توقعات متباينة من المؤسسات المالية حول مستقبل الأسعار.

في أحدث توقعاته، قال “جي بي مورغان” في وقت متأخر من أمس الأحد إنه يتوقع أن يدفع الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين أسعار الذهب إلى مستوى 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، وأوضح البنك في مذكرة له أن التفاؤل تجاه الذهب على المدى المتوسط لا يزال قائمًا في ظل الأداء المميز للأصول الفعلية مقارنة بالأصول الورقية.

ويشير “جي بي مورغان” إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب قد تصل إلى 800 طن في عام 2026، مستندًا إلى الاتجاه المستمر لتنويع الاحتياطيات، وفق ما أوردت رويترز.

توقعات المؤسسات المالية

وتسند المؤسسات المالية تقديراتها إلى مسارات مختلفة للطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية، وتبدل في السياسة النقدية في أمريكا، وفق ما ورد في خدمة “فاكت بوكس” من رويترز، كان أهمها:

ذكرت رويترز أن “يو بي إس” رفع هدفه إلى 6200 دولار للأوقية لأشهر مارس وآخر الربيع والصيف وبداية الخريف من 2026، مقارنة بهدف سابق عند 5000 دولار، بدافع طلب استثماري أقوى.

Gold bullion over 100 us dollar money, investment and wealth concept. Close-up
مشتريات البنوك المركزية للذهب عامل أساسي في دعم الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخيا خلال الدورة الحالية (شترستوك)

وتوقع البنك تراجعا طفيفا إلى 5900 دولار بنهاية 2026، مع سيناريو صعود إلى 7200 دولار وسيناريو هبوط إلى 4600 دولار تبعا لتطورات التوترات الجيوسياسية ومسار سياسة الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.

وقالت رويترز إن “دويتشه بنك” وضع رقمين واضحين: توقع سنوي عند 5500 دولار للأوقية، وهدف “بلوغ 6000 دولار في 2026″، وربط البنك هذا المسار باستمرار زيادة مخصصات الأصول غير المقومة بالدولار والأصول الحقيقية لدى البنوك المركزية والمستثمرين، مما يبقي الطلب داعما للسعر عبر 2026

  • سوسيتيه جنرال

وذكرت أن “سوسيتيه جنرال” يتوقع وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية 2026، وقالت إن توقع البنك يأتي في سياق موجة رفع أهداف الأسعار بين بنوك كبرى بعد تسجيل الذهب قمة قياسية قاربت 5594.82 دولار للأوقية في السوق الفورية، مما غذى إعادة تسعير التوقعات للعام بأكمله.

رفع “غولدمان ساكس” توقعه لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية بعد أن كان 4900 دولار، في تعديل نسبته رويترز إلى قوة الطلب من القطاع الخاص وتنويع البنوك المركزية في الأسواق الناشئة نحو الذهب، وتوقع البنك كذلك دعما من ارتفاع حيازات صناديق الذهب المتداولة في الغرب مع افتراض خفض في الفائدة من الاحتياطي الفدرالي، محذرا في المقابل من أن تراجع مخاوف “مخاطر السياسة العالمية” قد يضغط على الأسعار إذا أدى إلى تصفية حيازات التحوط.

  • مورغان ستانلي

توقع “مورغان ستانلي” ارتفاعا سنويا عند 4600 دولار للأوقية لعام 2026، لكنه قدم “حالة صعود” تبلغ 5700 دولار في النصف الثاني من 2026.

An employee displays gold bars at a store of the Korea Gold Exchange in Seoul on January 26, 2026.
ارتفاع مخصصات الذهب في المحافظ الاستثمارية يعكس بحث المستثمرين عن أدوات تحوط ضد تآكل القيمة النقدية (الفرنسية)

وتعرض رويترز هذا التباين بوصفه انعكاسا لمعادلة تجمع بين سيناريوهات الطلب الاستثماري من جهة، واحتمالات تبدل الظروف المالية في أمريكا ومسار الدولار من جهة ثانية.

توقعات الخبراء

وقدّم خبراء سوق ومديرو تداول ومحللون مستقلون تقديرات رقمية وحججا تفسيرية لمسار الذهب، فيما أبقت بعض القراءات باب الأهداف الواسعة مفتوحا إذا ارتفعت مخصصات المحافظ للذهب أو تصاعدت مخاوف تآكل قيمة العملات.

  • جون ماكلاسكاي – الرئيس التنفيذي لشركة ألاموس غولد

نقلت إنفستنغ دوت كوم عنه قوله: “أعتقد أن الأساسيات التي تدعم سعر الذهب موجودة بشكل جيد”، مضيفا أن السوق “مهيأ لسوق صاعدة” مع دخول المستثمرين الأفراد، وعن المستوى السعري، قالت إنفستنغ دوت كوم إنه وضع نطاقًا صريحًا: الذهب قد “يتجه نحو توقعات المحللين من 5400 إلى 6000 دولار بحلول نهاية العام”

  • نيكولاوس بانيغيرتزوغلو – محلل لدى جي بي مورغان

قالت ماركت ووتش إن بانيغيرتزوغلو رسم “مسارًا” قد يدفع الذهب إلى نطاق 8000–8500 دولار إذا ارتفعت حصة الذهب في المحافظ من 3% إلى 4.6% كبديل جزئي عن السندات طويلة الأجل، مع التحذير من أن السوق “مفرط الشراء” مما يرفع احتمال تراجع قصير الأجل.

(FILES) Gold bullion bars are pictured after being inspected and polished at the ABC Refinery in Sydney on August 5, 2020.
الذهب يُنظر إليه كأصل استراتيجي في إدارة المخاطر وليس مجرد سلعة دورية مرتبطة بالدورات الاقتصادية (الفرنسية)
  • ديفيد ميغر – مدير تداول المعادن في شركة هاي ريدج فيوتشرز

قالت رويترز إن ميغر علق على موجة التراجع بعد القمم بقوله: “نرى موجة بيع دراماتيكية بعد أن حققت المعادن النفيسة قمما تاريخية جديدة مؤخرًا”

  • روبن بروكس – محلل اقتصادي

وذكرت بزنس إنسايدر أن بروكس رأى أن صعود الذهب فوق 5000 دولار يرتبط بخوف المستثمرين من “تآكل قيمة العملة” في دول عالية الدين، مع لفت الانتباه إلى اليابان كمثال على حساسية الأسواق لملف الدين والعوائد، وبحسب بزنس إنسايدر، يركز هذا التفسير على جانب الطلب الاستثماري المرتبط بالثقة في العملات والسندات أكثر من كونه محصورًا في مشتريات البنوك المركزية وحدها.

  • إد يارديني – استراتيجي أسواق

قالت بزنس إنسايدر في تقرير لها إن إد يارديني يتوقع وصول الذهب إلى 6 آلاف دولار بنهاية 2026، مع الإشارة إلى أن تصاعد المخاوف بشأن الدين والعجز في أمريكا يدعم الطلب على الأصول الصلبة، وأضافت بزنس إنسايدر أن يارديني يضع أيضا رقما أطول أمدا عند 10 آلاف دولار بحلول 2029، في حال استمرت دوافع العجز والمخاوف النقدية بالوتيرة نفسها.

لماذا تختلف السقوف إلى هذه الدرجة؟

ذكرت رويترز أن بنك “يو بي إس” يطرح نطاقا كاملا بين 4600 و7200 لأن التوقع يتبدل بحسب مسار عاملين هما درجة التوترات الجيوسياسية واتجاه سياسة الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، وهي عوامل قد ترفع علاوة الملاذ الآمن أو تسحبها.

وتوضح رويترز كذلك أن الفارق بين “توقع سنوي” و”حالة صعود” لدى “مورغان ستانلي” (4600 سنويا مقابل 5700 في حالة الصعود) يعكس اختلاف الفرضيات حول تدفقات الاستثمار وقوة الدولار على امتداد العام.

31 طنا من الذهب تمتلكها فنزويلا في لندن
التوقعات المتحفظة للذهب لا تنفي استمرار الاتجاه الصاعد بل تفترض تحسنا نسبيا في البيئة الاقتصادية (رويترز)

أما سقف 8000–8500 الذي تحدثت عنه ماركت ووتش نقلا عن محللي “جي بي مورغان”، فهو مشروط بسلوك المحافظ، من خلال رفع مخصصات الذهب داخل المحافظ الاستثمارية، لا بمجرد استمرار الطلب التقليدي.

وفي المقابل، شددت رويترز على أن جزءا معتبرا من “سلة المخاطر” الداعمة للذهب قد يتلاشى لاحقا، مما يفتح الباب لتهدئة الزخم دون كسر فكرة “المستويات التاريخية المرتفعة” في الأجل القريب.

ما الذي يمكن أن يغير المسار خلال 2026؟

قالت إنفستنغ دوت كوم في تقرير لها إن تشدد الدولار جاء بعد إعلان ترمب اختيار كيفن وارش لقيادة البنك المركزي الأمريكي، مما دفع الدولار للارتفاع أمام عملات رئيسية وتسبب في تراجع الذهب الفوري بقوة، من جهتها قالت رويترز إن “سيتي بانك” اعتبرت أن تسمية وارش تعطي إشارة داعمة لاستقلالية الاحتياطي الفدرالي، وهو عامل قد يكون سلبيا للذهب على المدى المتوسط إذا قلص رهانات “إضعاف العملة” التي تغذي طلب التحوط.

وفي مسار السياسة النقدية، أوضحت رويترز أن “غولدمان ساكس” بنى جانبا من توقعاته على فرضية خفض للفائدة مما يدعم حيازات الذهب عبر قنوات الصناديق الاستثمارية، لكنه أبقى تحذيرا واضحا من أن انحسار مخاوف “مخاطر السياسة العالمية” قد يقود إلى تصفية حيازات التحوط والضغط على السعر، وعلى جانب “الطلب الهيكلي”، نقلت إنفستنغ دوت كوم عن ماكلاسكاي قوله إن مشتريات البنوك المركزية هي التي تجعل الذهب “مدعوما جيدًا” حتى لو لم تصبح خفض الفائدة عاملا حاسما وحده، مما يفسر لماذا تتحدث بعض المؤسسات عن “مدرج إضافي” للصعود “مع أو من دون” خفض الفائدة.