تستعد شركات الهواتف المحمولة لإجراء مراجعة شاملة لسياساتها التسعيرية في السوق المصري، وذلك في ظل الارتفاعات الأخيرة لسعر صرف الدولار الذي تجاوز 54.6 جنيه خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مما ينذر بتأثيرات مباشرة على التكلفة النهائية للأجهزة وهو ما قد ينعكس على قرارات المستهلكين وحركة الأموال في السوق.

وكشفت مصادر مطلعة داخل الشركات لـ«البورصة»، أن مراجعة قوائم الأسعار تأتي بالتوازي مع إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع استمرار الضغوط على العملة الأجنبية، خاصة مع الاعتماد الكبير على المكونات المستوردة وهو ما يزيد من حدة التحديات.

وأوضحت المصادر أن نحو 70% من مكونات الهواتف المحمولة في السوق المحلي مرتبطة بالدولار، خصوصًا الأجهزة التي يتم تجميعها محليًا، مما يجعل أي تحرك في سعر الصرف ينعكس بشكل شبه مباشر على تكلفة الإنتاج، ومن ثم الأسعار النهائية للمستهلك وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.

أضافت المصادر أن الشركات تتابع بشكل يومي تطورات سعر الصرف، في محاولة لاتخاذ قرارات تسعير مرنة تتماشى مع التغيرات السريعة، لافتة إلى أن السيناريو الأقرب للتنفيذ يتمثل في تطبيق زيادات تدريجية على الأسعار بدلًا من تحريكها بشكل مفاجئ، بهدف تجنب حدوث تباطؤ حاد في الطلب وهو ما قد يؤثر على المبيعات.

ووفقًا للمصادر، فإن الزيادة المتوقعة في المرحلة الأولى قد تصل إلى 10% حال استقرار الدولار عند مستوياته الحالية، مع احتمالية اللجوء إلى زيادات إضافية لاحقًا إذا استمرت الضغوط على العملة وارتفعت تكلفة الاستيراد وهو ما يزيد من الضغوط على الشركات.

وكانت شركتا “سامسونج” و”هونر” قد بادرتا خلال شهر مارس الماضي إلى تعديل قوائم الأسعار، وطبقتا زيادات قاربت 10%، وتبعتهما شركات أخرى، وفق ما أظهرته قوائم الأسعار التي اطلعت عليها «البورصة»، مما يعكس اتجاه السوق نحو زيادات متكررة.

وتعد هذه التحركات السعرية هي الثانية منذ بداية عام 2026، بعدما سبق للشركات العاملة في السوق المحلي رفع أسعارها خلال شهر يناير الماضي بنسب وصلت إلى 10%، عقب قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المستوردة من الخارج، وهو ما زاد من أعباء التكلفة على الشركات وهو ما يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين.

وفيما يتعلق بتوقيت تطبيق الزيادات الجديدة، أشارت المصادر إلى أن بعض الشركات لاتزال تعتمد على مخزون تم استيراده وفق أسعار صرف أقل، مما قد يسهم في تأجيل أي زيادات فورية، لكن هذا الأثر يُعد مؤقتًا، إذ ستضطر الشركات إلى إعادة التسعير بمجرد نفاد المخزون الحالي وهو ما قد يؤدي إلى زيادات مفاجئة.

وعلى صعيد المبيعات، توقعت المصادر أن يشهد السوق تباطؤًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، واتجاه شريحة منهم إلى تأجيل قرارات الشراء أو التحول إلى الهواتف الأقل سعرًا، مما قد يؤثر على حركة السوق بشكل عام.

كما رجحت أن يشهد سوق الهواتف المستعملة نشاطًا ملحوظًا، باعتباره بديلًا اقتصاديًا في ظل ارتفاع الأسعار، خاصة بين الفئات الأكثر حساسية للتغيرات السعرية وهو ما قد يعيد تشكيل توجهات الشراء في السوق.

وترى المصادر أن التوسع في التصنيع المحلي قد يسهم جزئيًا في امتصاص بعض الضغوط على المدى المتوسط، لكنه لن يكون كافيًا لتحييد تأثيرات الدولار بشكل كامل، نظرًا لاستمرار الاعتماد على استيراد المكونات الأساسية من الخارج مما يبقي السوق تحت ضغط دائم.