توقع دويتشه بنك الألماني اليوم الثلاثاء أن تشهد أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 6000 دولار للأوقية بحلول عام 2026، مما ينعكس بشكل مباشر على قرارات المستثمرين الذين يواصلون زيادة استثماراتهم في الأصول غير الدولارية والملاذات الآمنة، حيث سجل الذهب في المعاملات الفورية مستوى قياسيًا جديدًا فوق 5100 دولار للأوقية، وذلك في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تدفع المستثمرين نحو أصول تعتبر ملاذات آمنة.
وأشار دويتشه بنك إلى أن هناك سيناريوهات بديلة قد تدفع الذهب إلى مستويات أعلى، حيث قال إن السعر قد يصل إلى 6900 دولار للأوقية، وهو ما يتماشى مع الأداء القوي للذهب خلال العامين الماضيين.

ويتوقع محللون في بنك سوسيتيه جنرال أيضًا أن يصل سعر الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، لكنهم يعتبرون أن هذا التقدير قد يكون متحفظًا بالنظر إلى الفرص المتاحة لتحقيق المزيد من المكاسب، كما أشار مورغان ستانلي إلى إمكانية استمرار ارتفاع أسعار الذهب، مع توقع وصولها إلى 5700 دولار للأوقية.
وارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.5% لتصل إلى 5082.65 دولاراً، في وقت كتابة هذا التقرير، وقد شهدت الأسعار زيادة تجاوزت 17% منذ بداية عام 2026، مستفيدة من ارتفاعها بنسبة 64% العام الماضي، بالإضافة إلى مشتريات قوية من البنوك المركزية وتدفقات كبيرة إلى الصناديق المتداولة في البورصة، فضلاً عن توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
العجز الأمريكي
ونقلت بلومبيرغ عن فينسنت مورتييه، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة أموندي إس إيه، أكبر شركة لإدارة الأموال في أوروبا، قوله إن التحول نحو الذهب والابتعاد عن الدولار يأتي نتيجة العجز الكبير في الميزانية الأمريكية والشكوك المحيطة بسياسة الاحتياطي الاتحادي المستقبلية، وأضاف أنه تم تخصيص جزء من الاستثمارات للذهب على مدى العامين والنصف الماضيين، وهو ما سيستمر لأن الذهب يعد ملاذًا آمنًا ضد انخفاض قيمة العملة ووسيلة جيدة للحفاظ على القوة الشرائية.
وأوضح مورتييه أن الطلب على الذهب يأتي بشكل كبير من المستثمرين المؤسسيين مثل محافظي البنوك المركزية وشركات إدارة الثروات السيادية، مشيرًا إلى أن التوترات السياسية، مثل هجوم ترامب على حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، ستكون لها عواقب وخيمة.
وقال إن التحالفات الجديدة بدأت تتشكل، مما يدل على أن الضغط يمكن أن يؤدي إلى إيجاد أساليب جديدة للمقاومة، موضحًا أنه لا يوجد مبرر مقنع للاستثمار في العملات الرئيسية الأخرى في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن البديل المتاح هو الذهب، حيث أن العملات الأخرى تواجه ضغوطًا، كما أن الذهب لا يزال جذابًا للمستثمرين كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، وفقًا لشركة بلاك روك.
ونقلت بلومبيرغ عن رئيسة قسم حلول الاستثمار والمحافظ في بلاك روك لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أورسولا ماركيوني، قولها إن الذهب يثبت مكانته كأداة تحوط ضد العديد من المخاطر.

