شرح الصورة
دولار أمريكي. صورة: وكالة فرانس برس/TTXVN

شهدت الأسواق المالية تحولًا ملحوظًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ضعف الدولار، حيث أدت هذه التصريحات إلى تزايد عمليات البيع للدولار على مستوى العالم مما أثر بشكل مباشر على حركة الأموال وأسعار العملات في الأسواق العالمية.

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية – بأكثر من 1% ليصل إلى 95.566 في 27 يناير، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل عام 2022، قبل أن يتعافى إلى 95.964 صباح يوم 28 يناير، كما تجاوز اليورو حاجز 1.20 دولار أمريكي لأول مرة منذ عام 2021، وارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات مقابل الدولار، بينما سجل الدولار الأسترالي أعلى مستوى له في ثلاث سنوات متجاوزًا 0.70 دولار أمريكي.

العوامل التي تؤدي إلى تدفق الأموال خارج الدولار الأمريكي.

كان خطاب ترامب في ولاية أيوا في 27 يناير محور هذه التقلبات، حيث أبدى ترامب عدم قلقه من انخفاض قيمة الدولار، مؤكدًا أن الدولار كان أداؤه جيدًا، وهو ما زاد من عمليات بيع المستثمرين للدولار الأمريكي، حيث علق ستيف إنجلاندر، رئيس قسم أبحاث عملات مجموعة العشر في بنك ستاندرد تشارترد، قائلاً: “عادةً ما يسعى المسؤولون إلى احتواء التقلبات المفرطة في أسعار العملات، ولكن عندما يُظهر الرئيس الأمريكي لامبالاة، فإن ذلك يزيد من حدة عمليات بيع الدولار”

تفاقم انخفاض الدولار بفعل انتعاش الين الياباني، الذي ارتفع إلى 152.6 ينًا للدولار الأمريكي، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية أكتوبر 2025، وسط تكهنات حول تدخل محتمل في سعر الصرف، بينما كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يراقب عن كثب سعر صرف الدولار مقابل الين، مما فسره السوق على أنه قبول أمريكي لتعزيز الين.

كان ضعف الدولار واسع النطاق، مما أدى إلى تقلبات ملحوظة في الأسواق الأخرى، حيث ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزة 5200 دولار للأونصة، بينما تجاوزت أسعار النفط الخام الأمريكي متوسطها المتحرك لـ 200 يوم لأول مرة منذ ستة أشهر، في حين استمر سعر البيتكوين في التذبذب دون 90 ألف دولار لكل بيتكوين.

حدث انخفاض قيمة الدولار رغم وجود عوامل كانت تُعتبر داعمة للعملة مثل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات بأن يُوقف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير، مما يُشير إلى أن القوة الدافعة الرئيسية لم تكن فروق أسعار الفائدة بل معنويات المستثمرين وتقييمات مخاطر السياسة النقدية.

شهدت السنة الأولى المضطربة من ولاية ترامب الثانية خسارة الدولار لأكثر من 9% من قيمته بحلول عام 2025، وهو أكبر انخفاض منذ عام 2017، حيث جعلت هجماته على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وإنفاقه غير المتوقع وسياسته الخارجية المستثمرين الدوليين أكثر حذرًا بشأن الأصول الأمريكية.

نقاط تحول قصيرة ومتوسطة المدى.

يُقيّم المستثمرون آفاق الدولار الأمريكي من منظورين مختلفين، حيث من المرجح أن يستمر اتجاه ضعف الدولار على المدى القصير، ويتجه الدولار نحو شهره الثالث على التوالي من التراجع، مسجلاً أكبر تقلب له في ستة أشهر، مما يعكس تزايدًا واضحًا في النفور من المخاطرة، ورغم ارتفاع العوائد الاسمية، إلا أن تباطؤ النمو الاقتصادي واستقرار توقعات التضخم يعنيان أن العوائد الحقيقية لا تشهد تحسناً ملحوظاً، مما يُضعف جاذبية الدولار.

يرى المحللون أن السوق يفسر تصريحات ترامب الأخيرة على أنها “ضوء أخضر” لانخفاض قيمة الدولار، وهو ما يتوافق مع آراء العديد من أعضاء الحكومة الجديدة بأن انخفاض قيمة العملة المحلية سيعزز القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية، ومع ذلك، فإن هذا “مخاطرة محسوبة” كما يقول وين ثين، كبير الاقتصاديين في بنك ناساو، حيث أن انخفاض قيمة الدولار قد يدعم الإنتاج ولكنه ينطوي أيضًا على احتمال حدوث اضطرابات إذا خرجت التقلبات عن السيطرة.

تشير التحليلات الفنية الحديثة إلى أن الدولار الأمريكي قد تجاوز مساره الصعودي الممتد لسنوات، ويقترب من مستويات دعم رئيسية، ورغم أنه لا يمكن استبعاد احتمال حدوث ارتدادات فنية قصيرة الأجل، إلا أن هذه الارتفاعات قد تُعتبر فرصًا للبيع، وليست مؤشرًا على انعكاس مستدام.

على المدى المتوسط، تشير التوقعات لعام 2026 إلى أن الدولار قد يمر بمرحلة “نصفين” مميزة، ففي النصف الأول من العام، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي الأمريكي، مما يهيئ الظروف أمام الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، بينما قد يؤدي تأثير حزم الإنفاق المالي الضخمة في النصف الثاني إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما يجبر الاحتياطي الفيدرالي على توخي المزيد من الحذر، وعندئذٍ قد تتجاوز أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى، مما يساعد على جذب رؤوس الأموال مجددًا إلى الدولار.

تشير تحركات الدولار الأخيرة إلى أن سوق العملات العالمية تدخل مرحلة حساسة، حيث باتت الإشارات السياسية لا تقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية التقليدية، ومع تراجع اهتمام البيت الأبيض بقوة الدولار، بات دوره كمرجع نفسي للمستثمرين الدوليين أكثر هشاشة.

ومع ذلك، لا يعني ضعف الدولار الحالي بالضرورة انهياراً حاداً، حيث تشير البيانات إلى أن العملة تواجه فترة من التقلبات الكبيرة، مع تصحيحات متناوبة قصيرة ومتوسطة الأجل، بدلاً من اتجاه أحادي واضح، وفي ظل التفاعل المعقد بين السياسات النقدية والمالية والسياسية، من المرجح أن يظل الدولار مؤشرًا يعكس ثقة المستثمرين العالميين في توجهات السياسة الأمريكية.

المصدر: https://baotintuc.vn/thi-truong-tien-te/thong-diep-tu-nha-trang-dat-dong-usd-truoc-phep-thu-moi-20260128155124319.htm