القاهرة ـ «القدس العربي» أثار قرار الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30٪ ردود فعل غاضبة بين المواطنين حيث جاء هذا القرار في وقت تعاني فيه الأسواق من ضغوط اقتصادية متزايدة مما يزيد من مخاوف المواطنين بشأن قدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية وقد أبدت أحزاب المعارضة رفضها لهذا القرار، مما دفع البرلمان إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعياته.
لا تقدير للتداعيات
سرعان ما أعرب عدد من النواب عن رفضهم للقرار حيث دعا النائب ضياء الدين داوود إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة ما وصفه بقرارات غير مدروسة من الحكومة وأضاف في بيانه أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين الذين يعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة سياسات اقتصادية أثبتت فشلها وأشار إلى أن الحكومة استغلت الأوضاع الإقليمية لتسارع في اتخاذ قرارات تحمل المواطن أعباء إضافية.
استدعاء الحكومة
في سياق متصل، قدم إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة، بيانا عاجلا إلى رئيس المجلس طالب فيه باستدعاء رئيس الوزراء لمناقشة قرار زيادة أسعار المحروقات واعتبر أن هذا القرار يمثل زيادة جديدة في معاناة المواطنين الذين لم يتعافوا بعد من موجات الغلاء السابقة ولفت إلى أن الحكومة اعتادت إصدار قرارات دون دراسة كافية لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية مما يستدعي مناقشة الأمر بشكل عاجل داخل البرلمان.
تناقض مع التعهدات
كما تقدم النائب محمود سامي الإمام بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء حيث أكد أن قرار الحكومة بتحريك أسعار المحروقات يتناقض مع التعهدات الرسمية بعدم رفع الأسعار حتى نهاية العام وأشار إلى أن الحكومة كانت قد أكدت قدرتها على التعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية باستخدام أدوات مالية وسياسات استباقية لحماية المواطن من الأعباء الجديدة.
موجة تضخم
وشدد على أن الزيادة الأخيرة تهدد بتداعيات اقتصادية جسيمة حيث ترتبط أسعار الوقود بشكل مباشر بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات مما يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة في الأسواق وأعلنت أحزاب معارضة رفضها للقرار، حيث وصفه حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالكارثي، محذراً من تسونامي غلاء يجتاح كافة السلع والخدمات الحيوية.
تحركات لنواب لعقد جلسة برلمانية واستدعاء الحكومة… وأحزاب: القرار كارثي
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إعلان زيادات وهمية بل يكمن في انعدام الإشراف الجاد على تنفيذ الحد الأدنى للأجور حيث يتعرض آلاف العمال للاستغلال مما يستدعي فرض رقابة حديدية على تطبيق الحد الأدنى للأجور مع عقوبات حقيقية على أي جهة تنتهك حقوق العمال وأكد أن تحميل المواطن أعباء السياسات الاقتصادية الفاشلة سيؤدي إلى انهيار معيشي شامل.
اختلالات مالية
أما الحزب المصري الديمقراطي فقد أكد أن هذه الزيادات تعكس محاولة لتحميل المواطنين كلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة وأشار إلى أن المجتمعات متوسطة ومنخفضة الدخل لا تملك القدرة على امتصاص صدمات تضخمية متتالية حيث يتطلب اتخاذ قرار بهذه القسوة الاقتصادية حساسية اجتماعية كبيرة.
أثر اجتماعي
كما رفض حزب العدل قرار زيادة أسعار البنزين في ظل التقلبات الحادة في أسواق النفط العالمية وأكد أن ما يحدث يعكس غياب التقدير السياسي والاقتصادي الدقيق لحجم الأثر الاجتماعي للقرار حيث أصبح المواطن الحلقة الأضعف التي تُلقَى عليها أعباء اختلالات السياسات الاقتصادية.
وحذر الحزب من أن استمرار هذا المسار سيقود حتماً إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية وأكد أن السياسات الحالية تكشف عن اختلال واضح في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد حيث يتم رفع أسعار الوقود على المواطنين في حين تحقق بعض القطاعات الصناعية أرباحها وفق الأسعار العالمية.
وفي ختام بيانه، أشار الحزب إلى أن قرار رفع الأسعار جاء استباقياً وسريعاً مقارنة بفلسفة آلية التسعير التلقائي التي تهدف إلى تحقيق استقرار نسبي في الأسعار المحلية وليس نقل التقلبات مباشرة إلى المستهلك وأكد على وجود سياسات أكثر عدالة وكفاءة كان يمكن اللجوء إليها قبل تحميل المواطن تكلفة الأزمة.
من جانبه، برر رئيس الوزراء المصري قرار رفع أسعار المحروقات بالحرب التي تشهدها المنطقة مشيراً إلى أنه لم يكن هناك خيار آخر أمام الحكومة سوى اتخاذ هذه الإجراءات.
خياران
وبيّن رئيس الوزراء أنه كان هناك خياران في هذا الظرف الاستثنائي إما أن يتأثر إمداد الطاقة أو أن يتم اتخاذ إجراءات رفع الأسعار وأكد أن الحكومة تتحمل جزءًا من تكلفة الزيادة في أسعار الوقود ولن تُحمّل المواطن العبء الكامل وأوضح أن الحكومة ستستمر في مراجعة القرارات المتعلقة بالأسعار في حال توقف الحرب.
كما كشف وزير البترول والثروة المعدنية أن الدولة لا تزال تعتمد جزئيًا على الاستيراد لتلبية الطلب حيث يتم استيراد نحو 28٪ من احتياجات البنزين وقرابة 45٪ من السولار مما يفرض تحديات إضافية على الحكومة لضمان استقرار الإمدادات.

