لم تعد آية محمود (36 عاماً) قادرة على الاستيقاظ متأخرة عن موعد الحافلة المدرسية التي تُقلها إلى عملها، فارتفاع أسعار البنزين في مصر جعل من استخدام سيارة الأجرة خياراً بعيد المنال، وبدلاً من ذلك، أصبحت تعتمد على وسائل النقل العامة لتوفير النفقات، مما يعكس تأثير الزيادات الأخيرة على حياة المواطنين اليومية وميزانياتهم، حيث تشهد البلاد موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تثير القلق بين الأسر المصرية.
تقول آية، وهي أم لطفلين وتعمل معلمة في مرحلة ما قبل التعليم الأساسي، إن المسافة بين منزلها والمدرسة تمتد لنحو 30 كيلومتراً، وارتفاع أجرة التاكسي بمقدار 3 جنيهات لكل كيلومتر يعني زيادة تصل إلى 100 جنيه في الرحلة، وهي تكلفة لا تستطيع تحملها في ظل ثبات راتبها بينما تتزايد الأسعار بشكل مستمر، حيث يُسجل الدولار نحو 52 جنيهاً مصرياً.
في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أعلنت الحكومة المصرية عن زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المئة، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في إطار الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، مما يضع المواطنين أمام تحديات جديدة في التكيف مع هذه الزيادات.
موظف حكومي آخر، محمد سيد (49 عاماً)، يواجه تحديات مماثلة حيث أصبح مضطراً لتقليل استخدام سيارته الخاصة والاعتماد على وسائل النقل العامة لتقليل النفقات، ويعيش سيد في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، ويعمل في وسط القاهرة، مما يعني أن الزيادة الأخيرة ستكلفه 100 جنيه إضافية بين تكلفة البنزين ورسوم ترك السيارة في المرآب، لذا قرر استخدام الميكروباص أو مترو الأنفاق لتقليل ميزانية تنقلاته إلى نحو 50 جنيهاً يومياً.
ضغوط التضخم
تأتي هذه الزيادة بعد أربعة شهور فقط من زيادة سابقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المئة، حيث وعدت الحكومة بعدم اتخاذ خطوة مماثلة لمدة عام إلا في حال حدوث أحداث إقليمية جديدة، ويشير الخبير الاقتصادي عاطف وليم إلى أن كل زيادة في أسعار المحروقات تؤدي إلى آثار مباشرة وغير مباشرة، حيث تتضمن الآثار المباشرة ارتفاع أسعار الغاز المنزلي والسولار والبنزين، بينما الآثار غير المباشرة تشمل ارتفاع أسعار أي خدمة أو سلعة تعتمد على الطاقة.
بعد الإعلان عن الزيادات، بدأ المحافظون في تفقد مواقف النقل الجماعي لمتابعة حركة السير وضمان تطبيق التعريفات الجديدة، حيث يسعى المسؤولون لمواجهة استغلال بعض السائقين ورفعهم الأجرة بشكل مبالغ فيه، ويؤكد وليم أن الارتفاعات المستمرة في أسعار المحروقات تزيد من الضغوط على دخول الأسر، مما يؤدي إلى انخفاض القيمة الحقيقية للدخول وزيادة معدلات الفقر، حيث بلغت نسبة الفقر وفق آخر بحث صادر عن جهاز التعبئة والإحصاء 29.7 في المئة، وقد تجاوزت 30 في المئة وفق تصريح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
محاولات للتكيُّف
في محاولة للتكيف مع الزيادات، تفكر الصحافية شيماء شناوي في تقليل عدد مرات ذهابها إلى العمل أسبوعياً والاعتماد على مترو الأنفاق بدلاً من السيارة، حيث تعتزم الاستفادة من إجازتها السنوية لتقليل النفقات، بينما الطالب شريف رجب (19 عاماً) قرر التخلي عن “التوكتوك” الذي كان ينقله إلى الطريق العام، حيث أصبح يقطع المسافة مشياً، ويقول إن التوكتوك كان يكلفه 20 جنيهاً، والآن لا يرضى بأقل من 25 جنيهاً، مما يجعله مضطراً لتقليل مصروفاته اليومية التي لا تتجاوز 80 جنيهاً، في ظل عدم قدرة والده على زيادة المصروفات في ظل ارتفاع الأسعار المتواصل.

