أنهى الدولار الأميركي أسبوعًا متقلبًا عند أعلى مستوى له منذ بداية العام، مما يعكس تجدد الإقبال على العملة الأميركية كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يثير قلق الأسواق ويؤثر على حركة الأموال بشكل مباشر.
بعد تعرضه لتقلبات كبيرة نتيجة تحركات سوق النفط، ارتفع مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.6% أمس، محققًا مكسبه الأسبوعي الثاني على التوالي، بينما صعد المؤشر 2.5% خلال الشهر الحالي، مما يعكس تحولًا في ثقة المستثمرين تجاه الدولار منذ اندلاع الصراع مع إيران.
وأشار خبراء استراتيجيون في بنك جيه بي مورغان تشيس آند كو إلى تحولهم إلى موقف إيجابي تجاه العملة الأميركية للمرة الأولى منذ عام، كما أوضح بنك ستيت ستريت أن عمليات ضخ الأموال من قبل المستثمرين المؤسساتيين هي الأقوى منذ نحو عامين.

في المقابل، خفض المضاربون رهاناتهم على الدولار الأميركي بنحو ثلثي ما كانوا عليه، وفق بيانات لجنة تداول السلع المستقبلية للأسبوع المنتهي في 10 مارس.
وقال باريش أوبادهيايا، استراتيجي لدى بايونير إنفستمنتس، إن التدفق المتواصل للأخبار الجيوسياسية السلبية من الشرق الأوسط يعزز جاذبية الدولار كعملة ملاذ آمن، ومن الصعب تصور توقف هذا الاتجاه على المدى القصير، في ظل غياب أي مؤشرات على نهاية الصراع.

كما حقق الدولار مكاسب مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل، إلى جانب أخبار جيوسياسية أثرت على العملات العالمية، حيث تراجعت تقريبًا جميع العملات الرئيسية أمام الدولار خلال الشهر الحالي.
وبحسب أحدث استطلاع لمديري الصناديق العالمية أجراه بنك أوف أميركا، تحولت مراكز المستثمرين في الدولار الأميركي بسرعة كبيرة من مستويات نقص حادة تاريخية قبل شهر إلى موقف محايد حاليًا.
كما استفاد الدولار من تراجع توقعات السوق بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا العام، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم، ولم تعد تداولات التجار تعكس بالكامل خفضًا للفائدة مقارنة بالفترة التي سبقت حرب إيران، حين كانوا يتوقعون خفضين.
وأظهر تقرير حديث أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المقياس المفضل لدى الفيدرالي الأميركي للتضخم الأساسي، ارتفع 0.4% في يناير، بما يتوافق مع التوقعات، لكنه يعكس استمرار ضغوط الأسعار.
وقال أروب تشاتيرجي، الخبير الاستراتيجي في بنك ويلز فارغو، إن البيانات تشير إلى ارتفاع التضخم الأساسي، مما يعزز بقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي في وضع الانتظار خلال الاجتماعات المقبلة، ويؤدي إلى تأجيل خفض الفائدة إلى وقت لاحق خلال العام.
في الوقت نفسه، واجهت العملات في الاقتصادات الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة ضغوطًا إضافية بعد قفزة أسعار النفط إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وكانت اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، من بين الأكثر تضررًا، إذ تراجع الين الياباني إلى أضعف مستوى له مقابل الدولار منذ 2024 قبل أن يقلص بعض خسائره.
اليورو يعاني
هبط اليورو إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس الماضي في وقت سابق من جلسة التداول، في ظل مواجهة التجار لتداعيات ارتفاع تكاليف الوقود، رغم زيادة رهاناتهم على أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر لتشديد السياسة النقدية.
وقال كريس تيرنر، رئيس وحدة استراتيجية العملات الأجنبية لدى آي إن جي بنك، إن المستثمرين لا يبدو أنهم يرغبون في الوقوف في وجه ارتفاع الدولار الأميركي، في ظل ضعف اليقين بشأن موعد انتهاء هذه الأزمة.
الرابط المختصر.


