انخفض سعر الذهب للأسبوع الثالث على التوالي، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على الأسواق المالية بشكل مباشر، حيث شهدت جلسة تداول الذهب العالمية تقلبات حادة، ليصل سعر الذهب الفوري في الولايات المتحدة إلى 4492 دولارًا للأونصة بعد تراجع قدره 158 دولارًا، أي ما يعادل 3.4%، وهو ما يعكس تدهورًا مستمرًا في الأسعار منذ بداية الشهر.

في الجلسة السابقة، تراجع سعر الذهب الفوري لفترة وجيزة دون مستوى الدعم البالغ 4550 دولارًا للأونصة، لكنه انتعش لاحقًا ليصل إلى 4730 دولارًا، إلا أن ضغط البيع القوي قرب نهاية الأسبوع أدى إلى انخفاض ملحوظ في الأسعار، مما جعل الأسبوع ينتهي بانخفاض كبير.

مقارنةً بذروته التاريخية التي بلغت 5600 دولار للأونصة في 29 يناير، انخفض سعر الذهب الآن بأكثر من 1100 دولار، ومع ذلك، يبقى السعر أعلى بكثير من مستوى 4332 دولارًا للأونصة الذي سُجل في بداية العام، مما يشير إلى أن الاتجاه طويل الأجل لم يتوقف تمامًا.

في السوق المحلية، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا يوم 20 مارس، رغم الانخفاض الحاد في الأسعار العالمية، حيث أغلق سعر الذهب في بورصة SJC عند 173.1 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (سعر الشراء) و176.1 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (سعر البيع)، مرتفعًا من أقل من 172 مليون دونغ فيتنامي للأونصة في الصباح نفسه، كما استقر سعر خواتم الذهب من عدة علامات تجارية عند 176.1 مليون دونغ فيتنامي للأونصة عند إغلاق جلسة 20 مارس.

هذا التباين في الأسعار يعكس الفجوة بين العرض والطلب المحليين والاتجاهات العالمية، ويشير إلى زيادة في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الفيتنامي دونغ في السوق الحرة، مما يعكس أيضًا أن معنويات اكتناز الذهب المحلي لا تزال مرتفعة.

بحلول صباح يوم 21 مارس، تم إدراج سعر سبائك الذهب SJC عند 168-171 مليون دونغ فيتنامي/أونصة (شراء – بيع)، بانخفاض يصل إلى 5.1 مليون دونغ فيتنامي/أونصة في كلا الاتجاهين مقارنة بسعر الإغلاق في اليوم السابق.

في الوقت نفسه، تم تداول سعر خواتم الذهب في دوجي عند 168-171 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (شراء – بيع)، بانخفاض قدره 5.1 مليون دونغ فيتنامي للأونصة في كلا الاتجاهين مقارنة بسعر الإغلاق أمس، ومع ذلك، يبقى هذا السعر مرتفعًا مقارنة بمعدل انخفاض الأسعار العالمية، مما يدفع الأسعار المحلية للارتفاع بما يقرب من 30 مليون دونغ فيتنامي للأونصة.

في السوق الدولية، يُعزى الانخفاض الحاد في أسعار الذهب إلى تعافي الدولار الأمريكي، حيث يستمر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سياسته النقدية المتشددة، فقد أبقى المجلس أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وأشار إلى عدم وجود عجلة لتخفيف السياسة النقدية وسط مؤشرات على عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع الارتفاع الكبير في مؤشر أسعار المنتجين.

ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدرّ فوائد للمستثمرين، بينما يتزايد ضغط البيع مع تقلبات الأسواق المالية الأخرى، حيث تستمر أسهم الشركات الأمريكية في الانخفاض، مما يجبر العديد من المستثمرين على بيع الذهب لتوفير السيولة، مما يزيد الضغط الهبوطي على المعدن النفيس.

giavangMinhHien49 OK.jpg

يعكس الانخفاض الحاد في أسعار الذهب وسط تصاعد عدم الاستقرار الجيوسياسي مفارقة سوقية كبيرة، فالذهب كملاذ آمن يُباع بكثرة بالتزامن مع تصاعد المخاطر العالمية، لكن هذا يعود إلى سياق فريد تواجه فيه الولايات المتحدة صعوبات غير مسبوقة.

الضغط الأكبر يأتي من الدين الوطني الأمريكي الذي تجاوز الآن 38 تريليون دولار، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن مدفوعات الفائدة تجاوزت الآن ميزانية الدفاع، وهو نمط شوهد خلال فترات انحدار الإمبراطوريات عبر التاريخ.

مع تزايد خطر عودة التضخم بشكل حاد مع ارتفاع أسعار الطاقة، زاد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران من خطر انقطاع إمدادات النفط، خاصة في مضيق هرمز الذي يُعدّ ممرًا ملاحيًا لنحو 20% من النفط العالمي.

مع إغلاق التداول في 20 مارس، ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.3% تقريبًا لتصل إلى 98.32 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع سعر خام برنت بنسبة 3.3% تقريبًا ليصل إلى 112.2 دولارًا للبرميل، مما يزيد من تكاليف الشحن العالمية ويشكل ضغطًا تضخميًا واسع النطاق.

عادةً ما يدعم التضخم المرتفع أسعار الذهب، لكن في ظل الظروف الراهنة، تلعب أسعار الفائدة المرتفعة دورًا أكثر أهمية، حيث تتبنى العديد من البنوك المركزية الكبرى سياسات نقدية متشددة، وهي على استعداد لرفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم المرتبط بالطاقة في الارتفاع، مما يزيد الضغط على الذهب.

التحدي الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة لا يقتصر على التضخم أو الدين العام، بل يشمل أيضًا مكانة الدولار الأمريكي، الذي يُعدّ ركيزة قوتها المالية العالمية، حيث أظهر الدولار الأمريكي مؤشرات على الضعف وسط تزايد التوجهات نحو التخلي عن الدولار، حيث تعمل العديد من الدول، ولا سيما دول البريكس، على تعزيز التجارة بعملاتها المحلية أو اليوان، بالتزامن مع زيادة احتياطياتها من الذهب.

قد يكون للصراع في الشرق الأوسط تأثير مزدوج على الدولار الأمريكي، فإذا حافظت الولايات المتحدة على دورها الحمائي في المنطقة وضمنت تدفق النفط، فقد يتعزز نظام “البترودولار”، ولكن إذا أصبح مضيق هرمز غير مستقر وتعرضت الممرات الملاحية لتهديدات، فقد تتآكل الثقة في الدور الأمريكي بشكل كبير.

في ظل هذه الظروف، يتفاعل سوق الذهب على مرحلتين متميزتين، فعلى المدى القريب، يتعرض الذهب لضغوط بيعية نظرًا لحاجة المستثمرين إلى السيولة لمواجهة تقلبات الأسواق المالية، وتتوقع بعض المؤسسات أن يستمر سعر الذهب في الانخفاض ليصل إلى حوالي 4200 دولار للأونصة.

مع ذلك، يبقى مستقبل الذهب إيجابياً على المديين المتوسط والطويل، حيث يُعدّ ارتفاع التضخم العالمي ومستويات الدين العام القياسية وخطر ضعف الدولار الأمريكي عوامل أساسية تدعم أسعار الذهب، ولا تزال العديد من المؤسسات المالية الكبرى تتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة بحلول عام 2026.

في هذا السياق، يستمر الذهب في العمل كـ “مرساة للقيمة” على المدى الطويل، وعلى الرغم من أنه قد يشهد تقلبات كبيرة على المدى القصير بسبب أسعار الفائدة وتدفقات الأموال، إلا أن المعدن الثمين يظل أحد أهم الأصول الدفاعية ضد الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية.

يتضح أن الانخفاض الحاد الحالي في أسعار الذهب لا يعكس تراجع دوره كملاذ آمن، بل هو في الأساس نتيجة لضغوط السيولة والسياسة النقدية المتشددة، وعندما تخف حدة هذه العوامل، في حين لا تزال المخاطر الهيكلية التي تواجه الاقتصاد العالمي قائمة، فمن المرجح أن يعود الذهب إلى مساره التصاعدي على المدى المتوسط والطويل.