مع بداية عام 2026، يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية متزايدة تعكس تحولًا جذريًا في السياسة الاقتصادية الأمريكية حيث تسعى الإدارة الحالية إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات من خلال العملة الأضعف مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق ويجعل المستثمرين يعيدون تقييم مراكزهم ويقلصون انكشافهم على الأصول المقومة بالدولار وفقًا لوكالة رويترز.
في هذا السياق، سجلت العملة الأمريكية أكبر تراجع لها خلال ثلاثة أيام أمام سلة من العملات الرئيسية منذ أبريل الماضي حيث أظهرت ضعفًا ملحوظًا مقارنة باليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري مما يأتي بعد عام اتسم بتقلبات في السياسات التجارية والدبلوماسية وهجمات متكررة على الاحتياطي الفيدرالي بالإضافة إلى توسع مالي ملحوظ أسهم في تراجع الدولار بنحو 10% خلال العام الأول للإدارة الحالية.
وتشير مؤشرات السوق إلى استمرار هشاشة المعنويات خاصة في أسواق السندات مع مخاوف من امتداد موجة بيع الديون الحكومية اليابانية إلى سندات الخزانة الأمريكية كما يعكس صعود الذهب إلى مستويات قياسية بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة بديلة.
على صعيد السياسة النقدية، تتوقع الأسواق أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام في وقت تميل فيه بنوك مركزية كبرى أخرى إلى تثبيت الفائدة أو حتى رفعها وهو ما يقلص جاذبية الدولار ويعزز تدفقات رؤوس الأموال نحو أسواق بديلة ذات عائد أعلى.
في المقابل، يواصل مديرو الأصول تنويع استثماراتهم جغرافيًا مع تراجع نسبي في جاذبية الأسهم الأمريكية مقارنة بأسواق آسيوية حققت مكاسب أكبر خلال الفترة الماضية ويرى محللون أن القلق لم يعد مرتبطًا فقط بدورات اقتصادية بل بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وطبيعة السياسات الأمريكية مما يضع الدولار أمام تحديات هيكلية قد تمتد آثارها على المدى المتوسط.

