47
تشهد أسواق الذهب في مصر حالة من التقلبات الملحوظة نتيجة الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، حيث أثرت الحرب الإيرانية بشكل مباشر على حركة المعدن النفيس، مما جعل المستثمرين والمستهلكين في حالة ترقب دائم لتطورات الأسعار التي تتأثر بعوامل متعددة داخل السوق المحلية.
كشف إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة، أن أسعار الذهب في مصر شهدت تذبذباً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، انتهى بارتفاع طفيف رغم تراجع الأسعار عالمياً، وهو ما يعكس تأثير الأحداث الجارية على السوق المحلية.
وأوضح واصف أن سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً، ارتفع بنحو 0.3% خلال الأسبوع، ليحقق الارتفاع الأسبوعي الرابع على التوالي، حيث وصل إلى نحو 7600 جنيه للجرام، بينما سجل أدنى مستوى عند 7125 جنيهاً، وأنهى الأسبوع عند 7220 جنيهاً للجرام.
وأشار إلى أن التذبذب في السوق المحلية جاء نتيجة تداخل عدة عوامل مؤثرة، أبرزها تحركات الأونصة في البورصات العالمية، وتغيرات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى مستويات الطلب في السوق المحلي.
وأضاف أن أونصة الذهب العالمية شهدت ارتفاعاً قوياً في بداية الأسبوع، متجاوزة 5400 دولار، قبل أن تتراجع بشكل حاد لاحقاً مع صعود الدولار عالمياً، وهو ما انعكس جزئياً على حركة الأسعار في السوق المحلية.
وأكد واصف أن أسعار الذهب في مصر أظهرت تماسكاً نسبياً مقارنة بالأسواق العالمية خلال موجة الهبوط الأخيرة، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه داخل البنوك، حيث تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر، مما ساهم في الحد من تراجع أسعار الذهب محلياً رغم هبوط الأونصة دون 5100 دولار.
ولفت إلى أن التحرك التدريجي لسعر الصرف، إلى جانب قوة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، ساعد في منع حدوث قفزات حادة في تسعير الذهب، وفي الوقت نفسه وفر حماية للسوق المحلية من الهبوط الحاد الذي شهدته الأسعار العالمية.
وأشار واصف إلى أن ارتفاع الدولار جاء في ظل خروج نحو 3.7 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية منذ 19 فبراير، مما زاد من الطلب على العملة الأمريكية، في وقت تتوقع فيه بعض المؤسسات الدولية استمرار هذه التدفقات الخارجة خلال الأسابيع المقبلة نتيجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية.
وفي المقابل، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى مستوى قياسي بلغ 52.746 مليار دولار بنهاية فبراير، بزيادة قدرها 152 مليون دولار مقارنة بشهر يناير، مما يعكس استمرار قوة الملاءة النقدية للدولة.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح واصف أن المعدن النفيس أنهى تعاملات الأسبوع الماضي على انخفاض بنحو 2%، مسجلاً أول تراجع أسبوعي بعد أربعة أسابيع متتالية من الارتفاع، في ظل اتجاه المستثمرين إلى تعزيز السيولة وزيادة الطلب على الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن الذهب العالمي سجل قمة سعرية فوق 5400 دولار للأونصة قبل أن يتعرض لعمليات بيع قوية دفعت الأسعار للتراجع قرب 5000 دولار خلال الأسبوع، قبل أن يقلص خسائره ويغلق التداولات فوق 5170 دولاراً للأونصة.
وأكد واصف أن السوق المصرية حافظت على قدر من التماسك، حيث استقر الذهب عيار 21 أعلى مستوى 7200 جنيه للجرام خلال معظم تعاملات الأسبوع الماضي، رغم التراجع الذي أعقب القفزة السعرية التي سجلها المعدن الأصفر في بداية الأسبوع عندما اقترب من مستوى 7600 جنيه للجرام.
وأشار إلى أن اتجاهات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتطورات الأسواق العالمية وتحركات الدولار، إلى جانب مسار سعر الصرف في السوق المحلية، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيراً في تسعير الذهب.

