ارتفاع سعر صرف الدولار وزيادة أسعار المحروقات وتكاليف الشحن تفرض ضغوطًا إضافية على تكاليف مواد البناء مما يثير قلق المتعاملين في السوق ويجعلهم يتوقعون زيادات جديدة في الأسعار قد تؤثر على حركة الأموال وقرارات الشراء اليومية.
قال متعاملون في قطاعي الحديد والأسمنت، لـ«البورصة»، إن شركات الحديد تدرس رفع أسعار الطن بنسبة تتراوح بين 10 و15% مع بداية الشهر المقبل نتيجة زيادة تكلفة استيراد الخامات ومدخلات الإنتاج.
وأضافوا أن المخزون الحالي لدى شركات الأسمنت يوفر هامشًا مؤقتًا لاستقرار الأسعار لكن استمرار تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع المنتجين إلى إعادة تسعير الإنتاج وفق التكلفة الجديدة خلال الفترة المقبلة.
عياد: “ميتاد حلوان لدرفلة المعادن” تدرس رفع أسعارها 3 آلاف جنيه في الطن
أكد شريف عياد، رئيس مجلس إدارة شركة ميتاد حلوان لدرفلة المعادن، أن الشركة تدرس زيادة أسعار منتجاتها بنسبة تتراوح بين 10 و15% بما يعادل نحو 2.5 إلى 3 آلاف جنيه في الطن.
وأوضح أن الشركات تحاول قدر الإمكان الحد من وتيرة الزيادات السعرية بما لا يرهق السوق في ظل ضعف القدرة الاستيعابية للطلب لأي زيادات كبيرة خلال الفترة الحالية.
أحمد: الشركات تعيد تسعير منتجاتها بما يتماشى مع التكلفة الفعلية للإنتاج
وقال عمرو أحمد، رئيس مجلس إدارة شركة عنتر للصلب، إن الشركة تدرس إجراء زيادات جديدة على أسعار منتجاتها في ضوء الارتفاع المستمر في تكلفة مدخلات الإنتاج.
وأضاف أن صعود سعر الدولار وزيادة أسعار المحروقات إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل أسهمت في زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات الصناعية وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على أسعار المنتجات في السوق.
قطب: مخزون الحديد يكفي شهرين قبل التسعير وفق تكلفة الخامات الجديدة
وقال رأفت قطب، وكيل مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، إن المخزون المتاح لدى المصانع والتجار قد يغطي احتياجات السوق لفترة تتراوح بين شهر وشهرين على الأكثر قبل أن تبدأ الشركات في طرح إنتاج جديد يعتمد على الخامات المستوردة وفق التكلفة الحالية.
أضاف أن أسعار بعض الخامات المستخدمة في صناعة الحديد ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 و30% نتيجة الزيادة في سعر الدولار مشيرًا إلى أن التكلفة بدأت ترتفع بشكل ملحوظ مع عودة عمليات الاستيراد إذ يتحمل المستوردون الأسعار الجديدة للخامات إلى جانب سعر الصرف وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار الحديد في السوق المحلية.
وقال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن نشاط قطاع التشييد يشهد تباطؤًا نسبيًا حاليًا وهو ما ينعكس على حركة البيع والشراء في سوق الحديد وبالتالي لا يظهر تأثير التغيرات في سعر الصرف بشكل فوري على الأسعار.
وقال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن قطاعي الحديد والأسمنت من أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمات العالمية نظرًا لاعتمادهما على مدخلات إنتاج مستوردة لكن امتلاك الشركات لمخزون من المواد النهائية والخامات يوفر قدرًا من الحماية المؤقتة من أي صدمات سعرية مفاجئة.
وأشار الزيني إلى أن الفحم يمثل المصدر الرئيسي للطاقة في صناعة الأسمنت إذ يعتمد القطاع عليه لتغطية أكثر من 70% من احتياجاته بينما تعتمد بعض الشركات بشكل جزئي على الوقود البديل.
وأوضح أن سعر الأسمنت للمستهلك يتراوح حاليًا بين 3700 و4030 جنيها للطن وفقًا لاختلاف المسافات وتكاليف النقل.
جبري: مصانع الأسمنت تعتمد على الفحم المستورد بواقع 5 ملايين طن سنويًا
وقال حسن جبري، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات، إن المخزون الحالي من المواد الخام لدى المصانع ساعدها على التكيف مع الظروف الراهنة ومنع تعرضها لضغوط كبيرة خاصة مع اعتمادها على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة.
أضاف أن معدلات الإنتاج بالمصانع تسير بشكل طبيعي في الوقت الحالي بينما قد تشهد الأسعار تغييرات مستقبلية وفق عدة عوامل أبرزها تكلفة استيراد الفحم وتطورات سعر الدولار وتحركات أسعار الطاقة عالميًا.
وأوضح جبري أن الاستهلاك المحلي من الأسمنت يقدر بنحو 50 مليون طن سنويًا في حين تصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 80 مليون طن ما يشير إلى وجود فائض في المعروض داخل السوق المحلية.
وأشار إلى أن مصانع الأسمنت تعتمد بشكل كبير على الفحم المستورد كمصدر رئيسي للطاقة لافتًا إلى أن واردات القطاع تقترب من 5 ملايين طن سنويًا لتغطية احتياجات التشغيل.
أضاف أن شركات الأسمنت تعمل خلال السنوات الأخيرة على تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الفحم تدريجيًا من خلال التوسع في استخدام الوقود البديل وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة داخل المصانع بما يسهم في خفض التكاليف وتعزيز استدامة الإنتاج.

