في ظل الارتفاع المتزايد للأسعار، يجد المواطنون المصريون أنفسهم في مواجهة تحديات جديدة مع اقتراب شهر رمضان، حيث يشكو الكثيرون من ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم، مما يؤثر بشكل مباشر على ميزانياتهم اليومية ويزيد من الضغوط الاقتصادية عليهم.
في مدينة السادس من أكتوبر، يقف مصطفى محمد، البستاني الخمسيني، أمام متجر لبيع الدجاج، حيث اشترى دجاجة بعد أن جمع ثمنها من زملائه في العمل، ويشير إلى أن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، وهو ما يعكس معاناة العديد من الأسر التي تكافح لمواجهة ارتفاع الأسعار.
أسعار الدواجن شهدت ارتفاعاً بنحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفقاً للبائع عمرو رجب، الذي يربط هذا الارتفاع بزيادة الطلب مع قرب رمضان وتراجع المعروض نتيجة نفوق جزء من الإنتاج في المزارع بسبب التغيرات المناخية، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الأسعار.
في محاولة للتخفيف من حدة هذه الزيادات، أعلنت الحكومة عن توفير دواجن مجمدة في معارض “أهلاً رمضان” بسعر 115 جنيهاً للكيلو، وهو ما أثار سخرية المواطنين، حيث اعتبروا أن هذا السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، مما دفع وزير التموين إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.
البائع رجب يقلل من تأثير هذه التحركات الحكومية، مشيراً إلى أن من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لن يغير عاداته بسهولة، خصوصاً أن الفارق في السعر ليس كبيراً، ولا تقتصر الزيادات على الدواجن فقط، بل تشمل اللحوم الحمراء التي ارتفعت بنحو 20 في المائة، كما تشير سعاد محمد، الموظفة الحكومية، إلى أن التجار يستغلون قدوم رمضان لرفع الأسعار دون مبرر.
الحكومة عادة ما تلقي اللوم على التجار في مثل هذه الحالات، وقد زادت من عدد منافذ البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بأسعار مخفضة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار، حيث توفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة بأسعار أقل من السوق بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.
رئيس الحكومة مصطفى مدبولي وجه وزراءه خلال أول اجتماع لهم بالعمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن المواطن هو الأولوية، وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار أو من يقومون بعمليات احتكار.
سماح إبراهيم، ربة المنزل، لا تشعر بالراحة في الشراء من الشوادر الحكومية، حيث تقول إن الأسعار ليست مغرية بما يكفي، مشيرة إلى أن بعض تجار الجملة يقدمون عروضاً أفضل، ورغم ارتفاع الأسعار قبل رمضان، إلا أن الزيادات أقل من السنوات السابقة.
الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي يتوقع أن يستمر شعور المواطنين بارتفاع الأسعار حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، مشيراً إلى تأثير ارتفاع التضخم الذي سجل 1.2 في المائة في يناير مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر، ويرى أن الإجراءات الحكومية ليست كافية لتحقيق انخفاض حقيقي في الأسعار.
داخل محل لبيع الخضراوات، يعبر البائع محمد سعيد عن تراجع حركة البيع رغم اقتراب رمضان، ويشير إلى أن بعض الزيادات في الأسعار غير مبررة، بينما يؤكد صاحب المحل محمد شوقي أنه يضطر أحياناً لخفض الأسعار لجذب الزبائن وتقليل خسائره، مشيراً إلى أن الزيادات قد تستمر مع اقتراب الشهر الكريم.

