انخفضت قيمة العملة الإيرانية إلى مستوى قياسي جديد حيث سجل الريال 1,500,000 مقابل الدولار الأمريكي اليوم مما يثير قلق الأسواق ويؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية في البلاد، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات الشعبية بسبب تدهور قيمة الريال، وأفادت تقارير محلية بأن محلات الصرافة في طهران بدأت تعرض هذه الأسعار القياسية للعملة مقابل الدولار.
شهدت إيران في الآونة الأخيرة تقييدًا كبيرًا في أسعار الصرف المدعومة في محاولة للحد من الفساد المالي، كما قدمت الحكومة مبلغًا يعادل 7 دولارات شهريًا لكل مواطن لمساعدتهم في مواجهة التكاليف المعيشية المتزايدة، إلا أن المواطنين الإيرانيين يواجهون خسائر فادحة في مدخراتهم حيث تراجع الريال من مستوى 32,000 ريال مقابل الدولار قبل عقد من الزمن مما أدى إلى فقدان كبير في القوة الشرائية للأسر وفقًا لرويترز.
تداعيات اقتصادية
تشير تقديرات رسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني تراجع من نحو 550 مليار دولار قبل عامين إلى حوالي 356 مليار دولار حاليًا، أي بخسارة تقترب من 200 مليار دولار خلال عامين فقط، ويعكس هذا الانخفاض عمق الأزمة الاقتصادية التي بدأت في القطاع المصرفي وامتدت لتطال قطاعات واسعة مع آثار سياسية واجتماعية كبيرة على مستوى السكان واستقرار الدولة.
على الصعيد الإقليمي، كانت إيران تسعى لتعزيز نفوذها عبر ما يسمى بـ “محور المقاومة” في غزة ولبنان واليمن وسوريا والعراق بهدف توفير حاجز دفاعي وحماية الحدود الإيرانية من النزاعات، ومع ذلك شهد هذا النفوذ تراجعًا حادًا بعد تدخلات إسرائيلية ضد حماس وحزب الله في لبنان خلال الحرب الأخيرة على غزة، إضافة إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في عام 2024 عقب صراع طويل دعمت فيه إيران حكمه سابقًا.
انعكاسات على الأسواق والعملات
يتوقع محللون أن استمرار انهيار الريال الإيراني سيؤدي إلى ضغوط إضافية على التضخم المحلي وتراجع قيمة المدخرات وزيادة تكاليف الاستيراد خاصة للسلع الأساسية والطاقة، كما يثير الانخفاض القياسي مخاوف المستثمرين الأجانب مما قد يحد من التدفقات الاستثمارية ويزيد صعوبة تمويل المشروعات الاقتصادية الإيرانية على المدى القصير والمتوسط.

