في تطور مثير، انخفض الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ ليصل إلى أدنى مستوى له منذ مارس 2022، مما أثار قلق المستثمرين وأثر على الأسواق المالية بشكل مباشر حيث انخفض مؤشر BBDXY بنسبة 0.4٪ في 27 يناير، مسجلاً اليوم الرابع على التوالي من التراجع بعد أكبر انخفاض أسبوعي له منذ مايو 2025، وهذا التراجع يأتي في وقت حساس حيث تلوح في الأفق إمكانية تدخلات من قبل الولايات المتحدة لدعم الين الياباني الضعيف، مما يعيد فتح النقاش حول تدخلات منسقة في سوق العملات لدفع الدولار للانخفاض مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

تتزايد المخاوف بشأن استقرار الدولار الأمريكي في ظل تصريحات مثيرة للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مثل تهديده بضم غرينلاند، مما يعكس حالة من الحذر بين المستثمرين تجاه القرارات الحكومية غير المتوقعة، بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتزايد عجز الموازنة والانفاق المالي غير المنضبط، وكلها عوامل تضغط على قيمة الدولار الأمريكي.

وفي هذا السياق، صرح كيت جوكس، رئيس استراتيجية صرف العملات الأجنبية في سوسيتيه جنرال، بأن استمرار خطر الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية يثير قلق المستثمرين، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي الأمريكي سيكون له تأثير كبير على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضعف في الدولار الأمريكي في المستقبل القريب.

تظهر البيانات الاقتصادية الأمريكية أن أكبر اقتصاد في العالم يواصل تحقيق نمو ثابت، مما يدفع السوق لتوقع أن يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بأسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه هذا الأسبوع، ومع ذلك، تشير التوقعات إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، وهو ما يتعارض مع توجه العديد من البنوك المركزية الكبرى الأخرى التي قد تبقي أسعار الفائدة دون تغيير أو تفكر في زيادتها.

كما أن التزام الرئيس ترامب بالإعلان عن خليفة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قريباً يضيف ضغوطاً إضافية على الدولار الأمريكي، حيث يعتقد السوق أن الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي قد يميل إلى تفضيل سياسة خفض تكاليف الاقتراض.