شهد الدولار ارتفاعًا ملحوظًا يوم الاثنين مع تفاقم التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط مما أثر بشكل مباشر على شهية المخاطرة في الأسواق ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن مما يعكس حالة من القلق بين المستثمرين.

في المقابل، انخفض الدولار الأسترالي، الذي يعد مؤشراً على السيولة والمعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم التي اجتاحت الأسواق الآسيوية، حيث أشار كبير مسؤولي العملة في اليابان إلى استعداد الحكومة للتدخل لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع تراجع الين بشكل طفيف.

تراجعت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، بينما تعهدت طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها، وأكد رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في السبعينيات مجتمعتين.

وفي هذا السياق، قال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يعتقد السوق أن الدول التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة ستؤدي بشكل أفضل من تلك التي تعاني من نقص، لذا نجد اليورو والين يكافحان لتحقيق أداء جيد، وإذا استمر الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر»

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62، بعد أن أنهى المؤشر يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بداية الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

تراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار، وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع، فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، مما يهدد سبل عيش الملايين الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع اقتراب قيمة الين الياباني من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في السبعينيات.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا بشكل حاد، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

أثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، كان المستثمرون يتوقعون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

كتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا، أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي»

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة، كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وانخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.