تشير نتائج استطلاع حديث أجرته “بنك أوف أمريكا” إلى أن مديري الصناديق العالمية يتبنون الآن وجهة نظر متشائمة تجاه الدولار الأمريكي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال، حيث انخفضت العملة الأمريكية بنسبة 1.3% منذ بداية عام 2026، مما يعكس استمرار تراجعها الذي بلغ 9% في العام الماضي، وتقترب حالياً من أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات نتيجة الضغوط السياسية والجيوسياسية وفقاً لتقرير “فينانشال تايمز”.
يُعزى هذا التحول إلى تدخلات الرئيس دونالد ترامب في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مما دفع مستثمري “الأموال الحقيقية” مثل صناديق التقاعد إلى تقليص استثماراتهم في الأصول الدولارية، وهو ما يعكس قلقهم المتزايد من السياسات الأمريكية المتقلبة.
رئيس قسم الفائدة في “فانجارد”، روجر هالام، أشار إلى أن إعادة تقييم مراكز التحوط كانت عاملاً رئيسياً في هذا الضعف، خاصة مع تزايد الرهانات ضد الدولار مقارنة باليورو والجنيه الإسترليني.
رغم بقاء الفائدة الأمريكية أعلى من نظيراتها في أوروبا واليابان، يتوقع المتداولون أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، مما سيؤدي إلى تقليص ميزة العائد التي كانت تدعم الدولار.
الضغوط التي مارسها ترامب على مرشحه لرئاسة البنك المركزي، كيفن وارش، زادت من مخاوف الأسواق بشأن استقلالية القرار النقدي، حيث لم ينجح ترشيحه في استعادة التفاؤل المفقود بالأصول الأمريكية أو تحفيز الطلب على العملة الخضراء خلال فبراير الحالي.
تزايدت التوقعات بانسحاب المستثمرين العالميين عقب تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء الناتو وأزمة جرينلاند في يناير الماضي، مما أدى إلى زيادة تدفقات “إعادة الأموال إلى الوطن”.
خبراء في “أبردين” يرون أن تلميحات الإدارة الأمريكية بأن ضعف الدولار يخدم الصادرات وإعادة التصنيع دفعت الأسواق لأخذ احتمالات التدخل المباشر في سوق الصرف بجدية، مما يعزز النظرة التشاؤمية المستمرة لعام 2026.

