كتبت : فاطمة يحيى
تواصل الأسواق المالية في مصر تأثرها بعمق بتراجع الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، حيث شهدت تعاملات اليوم ارتفاعًا ملحوظًا في سوق “الإنتربنك” بلغ 250 مليون دولار، مما يعكس الضغوط الناتجة عن المخاوف الجيوسياسية التي تؤثر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء مصرفيون أن مرونة سعر الصرف وقدرة السوق الحرة على استيعاب التحركات تعزز من شفافية وكفاءة سوق النقد الأجنبي في مصر، مما يساعد في الحفاظ على توازن العملة في مواجهة الأموال الساخنة وتذبذبات الطلب على الدولار.
شهد الجنيه المصري اليوم الأحد تراجعًا أمام الدولار الأمريكي بمقدار 20 قرشًا، بعد تراجعه نهاية الأسبوع الماضي بنحو 60 قرشًا، في حركة جاءت ضمن تقلبات سوق النقد الأجنبي وفق قوى العرض والطلب.
مرونة السوق تعزز شفافية وكفاءة سعر الصرف
تحرك سعر الدولار بهذا الشكل يعد إيجابيًا على المدى الطويل لأنه يدل على مرونة سعر الصرف واستجابة العملة لتحركات السوق، وهو ما يعزز شفافية وكفاءة سوق النقد الأجنبي في مصر، كما تقول سارة سعادة محللة اقتصادية في بنك الاستثمار سي اي كابيتال، لـ “إيكونومي بلس”.
يدعم هذا الرأي محمد عبد العال، الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، قائلًا لـ “إيكونومي بلس” إن تحركات الجنيه في السوق الحالية تأتي دون أي تدخل إداري لدعم العملة من البنك المركزي أو أي جهة رسمية، وتُعد تداولات السوق الحرة هي المحرك الأساسي للأسعار.
بحسب عبد العال، تذبذب سعر الجنيه داخل نطاق جنيه واحد يُعد تقلبًا صحيًا ومتوافقًا مع سلوك عملات الأسواق الناشئة، مع وجود مستوى مقاومة قوي قرب حاجز 47 جنيهاً، حيث يعاود السعر الارتفاع عند الاقتراب من منطقة 46 جنيهاً مما يعكس دور المرونة في السوق.
مصادر دعم الجنيه واستمرار التفاؤل
برأي عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، الضغوط اللحظية على الجنيه غالبًا ما تعود لتحركات الأموال الساخنة مثل جني الأرباح أو إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، بينما يظل صافي التدفقات اليومية موجبًا بمتوسط يقارب 250 مليون دولار مما يعكس توازنًا جيدًا.
في المقابل يتلقى الجنيه دعمًا من مصادر النقد الأجنبي التقليدية مثل السياحة والصادرات وإيرادات قناة السويس والاستثمار في أدوات الدين، وهو ما يعلق عليه عبد العال قائلًا يرتفع التفاؤل مع اقتراب الإفراج عن المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولي في 25 فبراير الجاري.
يذكر أن جولي كوزاك، المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، قالت في تصريحات الجمعة الماضية إن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي سينظر الأربعاء المقبل في مراجعات برنامج التسهيل الممدد لمصر، ما قد يفسح المجال أمام صرف مبلغ إجمالي يعادل 2.3 مليار دولار.
حول الرؤية المستقبلية، توقع عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي أن يتحرك الجنيه على المدى القصير والمتوسط ضمن نطاق 46 – 47 جنيهاً للدولار، شرط استمرار تحويلات المصريين بالخارج وثبات عوائد السياحة والتصدير وغياب الصدمات الخارجية مع الالتزام بسياسة مرونة سعر الصرف.
أما السيناريو المتفائل برأي عبد العال، فيتوقع تحسن سعر العملة المحلية لتصل مقابل العملة الأمريكية إلى نطاق 44 – 46 جنيهاً في حال استمرار الضغوط على الدولار عالميًا وزيادة الطلب على أدوات الدين المصرية، غير أن هذا التحسن يبقى قصير الأجل ما لم يصاحبه تدفقات قوية من الاستثمار الأجنبي المباشر.
ارتفاع تعاملات سوق “الإنتربنك” يعكس المخاوف الجيوسياسية
بلغت تعاملات سوق “الإنتربنك” بين البنوك، اليوم الأحد، 250 مليون دولار بينما قفزت الأسبوع الماضي بنسبة 110% لتصل إلى ملياري دولار، وهي أعلى قيمة منذ 10 أشهر.
في حين يتراوح الحجم الاعتيادي الأسبوعي عادة بين 750 مليون و1.2 مليار دولار.
يرى خبراء أن صعود التعاملات يعكس المخاوف الجيوسياسية، ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسواق الناشئة، بما فيها مصر.
فيما سجل المستثمرون العرب فقط صافي خروج من استثماراتهم في أذون الخزانة المصرية بنحو 300 مليون دولار خلال الأسبوع.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا.

