رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود، مما أثار قلق المزارعين الذين يخشون من تأثير هذه الزيادة على تكاليف الإنتاج والقدرة التنافسية لقطاع الزراعة، حيث يتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الأعباء المالية على الفلاحين وتؤثر سلبًا على أسعار المحاصيل الزراعية في السوق.
في هذا السياق، أكدت وزارة الزراعة المصرية أنها ستواصل جولاتها الرقابية لمتابعة حركة تداول الأسمدة المدعمة وضمان وصولها لمستحقيها، حيث أكد محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، أن هذه الجولات تهدف إلى التأكد من انتظام ضخ الكميات المقررة من الأسمدة الآزوتية ومتابعة عمليات الشحن والتفريغ من المصانع الكبرى لضمان سلاسة تدفقها نحو الجمعيات الزراعية.
يأتي هذا بعد أن أعلنت الحكومة عن رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، حيث أشارت وزارة البترول إلى أن هذه الزيادة تأتي نتيجة التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.
شملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، حيث ارتفع سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة، بينما زاد سعر السولار بنسبة 17 في المائة، وقفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.
أسعار الأسمدة
في هذا السياق، أشار نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إلى أن قرار رفع أسعار المحروقات سيزيد من الأعباء والتكاليف على الفلاحين، حيث أن أسعار المحاصيل الزراعية تعتمد على آليات العرض والطلب في السوق وليس فقط على تكلفة الإنتاج.
وطالب أبو صدام الحكومة بمراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، داعيًا إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم لمساعدتهم في مواجهة الأعباء الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود.
تأتي هذه الزيادة بعد أربعة أشهر فقط من زيادة سابقة بنسبة 13 في المائة، حيث وعدت الحكومة بتثبيت الأسعار لمدة عام.

من جانبه، توقع أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم أن يتأثر قطاع الزراعة بمصر خلال الفترة المقبلة، خصوصًا قطاع الأمن الغذائي، حيث تزايدت المخاوف بين المزارعين من أن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، نظرًا لأن الغاز يعد مكونًا رئيسيًا في صناعة السماد.
كما أشار إبراهيم إلى أن الأسمدة التي تمر في مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من إنتاج الأسمدة العالمية، مما قد يؤدي إلى نقص في الأسمدة على مستوى العالم وبالتالي زيادة أسعارها.
وأضاف في حديثه أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة تدريجية في أسعار المواد الزراعية والغذائية بسبب رفع أسعار مدخلات الإنتاج، مما سيؤدي إلى ضغوط تضخمية نتيجة ارتفاع النفقات.
ويخشى إبراهيم من أن يؤدي هذا النوع من التضخم إلى ركود، مما يعرض الأمن الغذائي للخطر، مطالبًا الحكومة بوضع رؤية استراتيجية لتوفير السماد للمزارعين بأسعار مناسبة.
الأمن الغذائي
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات المصرية، حيث بلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.
وذكرت وزارة الزراعة أنها شكلت لجانًا مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج، بالإضافة إلى متابعة أعمال الجمعيات الزراعية لضمان تيسير الأمور على صغار المزارعين.

كما أكدت الوزارة أنها تتابع عمليات التوريد اليومية لصالح الجمعيات الزراعية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية دون معوقات، مشددة على وجود خطة متكاملة لضمان توافر مستلزمات الإنتاج الزراعي في كافة أنحاء البلاد، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي القومي وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للفلاح المصري.
لكن أحمد نبيل، مزارع خمسيني من أسوان، أبدى تخوفه من أسعار السماد بعد زيادة الوقود، حيث أشار إلى أن تكاليف النقل والعمالة والاستهلاك اليومي في الأرض الزراعية قد ارتفعت بالفعل، مما قد يؤثر على بعض الزراعات التي تحتاج مصروفات كثيرة.
أما جمعة علي، مزارع آخر من إحدى قرى أسوان، فقد طالب بتكثيف الرقابة على الأسواق لمنع ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه، حيث قال إن رفع أسعار الوقود شكل ضغطًا على المزارعين وزاد من مخاوفهم.

تسعى وزارة الزراعة المصرية لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة 40 في المائة خلال خمس سنوات، بهدف زيادة الإنتاج الزراعي وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.
منذ اندلاع حرب إيران، أكدت الحكومة المصرية مرارًا على تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، مما يضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
تفقد فريق علمي من مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة زراعات محصول القمح في توشكى وشرق العوينات، حيث أكد الفريق أن الحالة العامة للمحصول تشير إلى موسم حصاد مبشر، حيث تتماشى معدلات النمو مع المعايير الفنية المستهدفة في هذه المناطق الواعدة.

