EFG

فنتيك جيت :منار أسامة

شهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً في بداية الأسبوع، حيث حقق أكبر مكاسبه منذ عدة أشهر، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال، في وقت تعرضت فيه العملات المرتبطة بالسلع لضغوط شديدة نتيجة الهبوط الحاد في أسعار الذهب والفضة عالمياً.

 

جاء صعود الدولار بعد فترة من التراجع في النصف الثاني من يناير، مما فاجأ العديد من المستثمرين الذين كانوا يتوقعون استمرار ضعف العملة الأمريكية، حيث ارتفع الدولار بنحو 1% خلال يومي الجمعة والاثنين، مدعوماً بموجة بيع قوية في أسواق المعادن النفيسة، واستمر الذهب في خسائره بعد أكبر تراجع يومي له منذ أكثر من عقد، بينما تكبدت الفضة خسائر حادة بلغت نحو 16% في جلسة واحدة، بعد تسجيلها أكبر هبوط يومي في تاريخها، مما أثر بشكل مباشر على عملات الدول المعتمدة على صادرات السلع، مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي والكرونة النرويجية، التي تراجعت أمام العملة الأمريكية.

 

في الأسواق الأوروبية، سجل الدولار أقوى مكاسبه في التعاملات المبكرة في لندن، وسط تصاعد القلق بين المستثمرين من اتساع موجة التقلبات في أسواق السلع والعملات، وانتقال العدوى إلى أصول أخرى، وجاء هذا التحول السريع في حركة الدولار بعد أن كان الاتجاه السائد خلال الأسابيع الماضية يميل إلى ترجيح مزيد من التراجع، في ظل الجدل المتزايد حول المسار طويل الأجل للعملة الأمريكية.

الاهلى ممكن

التطورات السياسية والنقدية

ساهمت التطورات السياسية والنقدية في دعم الدولار، خصوصاً بعد الإعلان عن ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما أعاد إحياء توقعات تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً مقارنة بالسيناريوهات السابقة، ودفع هذا الترشيح كبار مديري الأصول إلى تقليص مراكزهم السلبية على الدولار، بعدما كانوا قد عززوا رهانات الهبوط قبل أيام قليلة من الإعلان.

 

رغم هذا التعافي، يرى محللون أن صعود الدولار قد لا يمثل بداية لمسار صاعد مستدام، بل مجرد ارتداد مؤقت في اتجاه عام يتسم بالضعف وعدم اليقين، ويحذر خبراء من أن السياسات الأمريكية غير المتوقعة، إلى جانب اتساع العجز المالي واستمرار الضغوط على المالية العامة، قد تواصل التأثير سلباً على جاذبية الدولار كملاذ آمن خلال المرحلة المقبلة.

 

في هذا السياق، أشار عدد من الاستراتيجيين إلى أن ما يحدث في سوق العملات يتجاوز كونه موجة تقلبات قصيرة الأجل، معتبرين أن الدولار يواجه ضغوطاً هيكلية قد تدفعه إلى مزيد من التراجع على المدى المتوسط، حتى وإن شهد فترات تعافٍ متقطعة، وأكدوا أن الرهانات على ضعف الدولار لم تختفِ، لكنها أصبحت أكثر حذراً بعد الارتداد الأخير.

 

كما لفت محللون إلى أن تقلبات أسواق العملات والمعادن النفيسة باتت حالياً أعلى من تلك المسجلة في أسواق الأسهم، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والنقدية عالمياً، ورأوا أن استمرار هذه الأوضاع قد يمنع الدولار من تعويض خسائره السابقة بشكل كامل، ويجعل مسار تحركاته أكثر حدة وغير منتظم.

 

سهولة