يسعى مسؤولو المالية في منطقة اليورو إلى تعزيز مكانة العملة الأوروبية الموحدة في الأسواق العالمية، في ظل التوترات الناتجة عن سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وتراجع قيمة الدولار الأمريكي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال وقرارات المستثمرين في الأسواق العالمية.

وزير المالية اليوناني كيرياكوس بيراكاكيس، الذي يتولى رئاسة اجتماعات نظرائه في منطقة اليورو، أكد على ضرورة حماية الدور الدولي لليورو، مشيرًا إلى المخاطر المحتملة لاستخدام النظام المالي والنقدي كأداة سياسية في الأوقات الحالية، وهو ما يعكس أهمية هذه الخطوة بالنسبة لسيادة الاتحاد الأوروبي النقدية.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة بلومبرج بأن تصريحات بيراكاكيس جاءت بعد إعلان البنك المركزي الأوروبي عن استعداده لتقديم سيولة باليورو للبنوك المركزية حول العالم، في أقوى خطوة له لتعزيز العملة الأوروبية حتى الآن، مما قد يفتح آفاقًا جديدة لدعم اليورو في الأسواق العالمية.

المقترحات الواردة في ورقة أعدتها المفوضية الأوروبية، والتي تم تداولها قبل اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو في بروكسل، تدعو إلى تعزيز دبلوماسية اليورو من خلال طمأنة الدول الشريكة بشأن إمكانية الوصول إلى العملة الموحدة، مما يعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز دور اليورو في ظل تراجع رغبة الولايات المتحدة في توفير سيولة بالدولار خلال الأزمات.

كما تسعى الوثيقة إلى تشجيع استخدام اليورو في المعاملات والإصدارات، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والنقل الجوي والدفاع، وهو ما يعكس رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز قدراته التنافسية.

وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل، الذي يعمل مع نظيره الفرنسي على تسريع الإجراءات، أشار إلى أن المستثمرين الدوليين يبحثون عن تنويع استثماراتهم، مما يجعل أوروبا وجهة مفضلة للاستثمارات الرأسمالية.

وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور أكد على ضرورة أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر قوة وسرعة في مواجهة التحديات العالمية، مضيفًا أن أوروبا تحتاج إلى تحسين قدرتها على التحرك بسرعة أكبر، وهو ما يعكس طموحات القادة الأوروبيين في تعزيز دورهم في الأسواق العالمية.

في الوقت نفسه، أبدى مسؤول في وزارة المالية الفرنسية قلقه من التأثير السلبي المحتمل لهذه الخطوات على المصدرين الأوروبيين نتيجة الارتفاع المتوقع في سعر اليورو مقابل الدولار، مما يضيف بعدًا آخر للتحديات التي تواجهها المنطقة في ظل هذه التطورات الاقتصادية العالمية.