تتأثر الأسواق العالمية بشكل مباشر بتراجع الدولار الأمريكي الذي ينعكس إيجابًا على الأسواق الناشئة، حيث تخرج مصر في مقدمة المستفيدين من هذا التحول المفاجئ في سوق العملات
.

سجل الدولار الأمريكي انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 9% على أساس سنوي، مما اعتبرته واشنطن “فرصة رائعة” لتعزيز صادراتها، بينما يراه الخبراء الاقتصاديون “طوق نجاة” للاقتصادات المثقلة بفواتير الاستيراد والديون.

وفقًا للخبراء، فإن ما يحدث في سوق العملات يعد تحولًا هيكليًا بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف تراجع عملة بلاده بالأمر “الرائع” الذي يعزز الأعمال الأمريكية، مما يفتح المجال لتحليل اقتصادي أعمق يراها “مناورة تكتيكية” لإعادة تشكيل خريطة التنافسية العالمية.

الدكتور ماهر جامع، خبير أسواق المال والنقد، أكد أن هذا التراجع يمثل نافذة أمل واسعة للاقتصاد المصري، حيث يخفف انخفاض قيمة الدولار عالميًا من أعباء خدمة الديون الخارجية ويقلص فاتورة الاستيراد الضخمة التي تتحملها الدولة، خاصة أن مصر تعتمد على السلع الأساسية المسعرة بالدولار، لذا فإن أي هبوط في قيمة العملة الأمريكية يعني انخفاضًا تلقائيًا في تكلفة هذه الواردات، مما يخفف الضغوط على الميزان التجاري ويتيح مجالًا للمناورة المالية.

جامع أضاف أن هيكل التجارة الخارجية لمصر يعزز الاستفادة من هذا الهبوط، حيث يتم توجيه جزء كبير من الصادرات المصرية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي بعملات غير الدولار، بينما تسعر معظم الواردات بالعملة الأمريكية، مما يخلق توازنًا يصب في مصلحة الاحتياطي النقدي، كما يعزز تنافسية المقصد السياحي المصري الذي يصبح أكثر جاذبية للسائحين، مما يدعم تدفقات النقد الأجنبي.

الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد معطي يتفق مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن انخفاض الدولار يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغوط التضخمية المستوردة، لكنه يلفت النظر إلى البعد الدولي للأزمة، حيث تدير واشنطن “هبوطًا مدارًا” لعملتها بهدف كسب نقاط إضافية في حربها التجارية مع الصين، مما يجعل البضائع الأمريكية أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق الخارجية، وهو ما يفسر الهدوء الأمريكي تجاه المؤشرات الحالية.

عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أكد أن ضعف الدولار يدعم عادة أسعار الذهب بسبب العلاقة العكسية بينهما، كما يعزز أداء البورصات العالمية مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأصول الأعلى عائدًا، مشيرًا إلى أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تعكس قبولًا بهذه المستويات لخدمة أهداف التصدير.

حسانين اعتبر أن تراجع الدولار لا يمكن اختزاله في كونه ضعفًا عابرًا، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية العالمية، حيث تستغل واشنطن تقلبات الأسواق لإعادة تسعير الأصول وتقليص الأعباء المالية المتراكمة، مع الرهان على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي كمحركات جديدة للنمو بدلاً من الاعتماد التقليدي على قوة العملة.

أكد أن تراجع الدولار لا يقلل من هيمنته كعملة تسعير رئيسية للنفط والذهب والأصول الرقمية، لكنه يمنح في الوقت نفسه فرصة ذهبية للدول المدينة والأسواق الناشئة لإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية بعيدًا عن ضغط “الدولار القوي”.

aXA6IDM3LjQ5LjIyOC4yMjkg جزيرة ام اند امز NL