انهار الريال الإيراني إلى مستويات قياسية جديدة، مما يثير قلقًا كبيرًا في الأسواق المحلية ويؤثر بشكل مباشر على ميزانيات الأسر الإيرانية، حيث تراجع سعر صرف الريال إلى 1.5 مليون ريال مقابل الدولار، مسجلًا أدنى مستوى له على الإطلاق، وذلك بعد الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت البلاد بسبب الأزمات الاقتصادية المتزايدة، وهو ما يفاقم الضغوط التضخمية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعكس التوترات المستمرة في الساحة الإقليمية.

1.5 مليون ريال مقابل الدولار

عرضت محلات الصرافة هذا السعر في وقت تعاني فيه إيران من تبعات العقوبات الدولية، خاصة المرتبطة ببرنامجها النووي وسوء الإدارة من قبل المسؤولين الحكوميين، وبدأت الاحتجاجات في إيران يوم 28 ديسمبر الماضي بسبب انهيار العملة، وسرعان ما انتشرت في مختلف أنحاء البلاد، وقوبلت هذه الاحتجاجات بحملة قمع عنيفة من قبل النظام الحاكم، حيث يتواصل انقطاع الإنترنت لأكثر من أسبوعين، وهو الأوسع نطاقًا في تاريخ البلاد.

وقال نشطاء إن حملة القمع أسفرت عن مقتل 6126 شخصًا على الأقل، في حين لا يزال يُخشى أن يكون العديد من الآخرين قد لقوا حتفهم.

سياسات التحرير الاقتصادي

كان سعر الريال القطري قد بلغ نحو 55 ألف مقابل الدولار في عام 2018، عندما أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض العقوبات لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من خلال الحد من صادراتها النفطية وحصولها على العملات الأجنبية، وحملت وسائل الإعلام الإيرانية سياسات التحرير الاقتصادي التي تبنتها الحكومة مؤخرًا مسؤولية زيادة الضغط على سوق الصرف الحرة.

سوق الصرف الحرة هو المكان الذي يشتري فيه أفراد الشعب الإيراني العملات الأجنبية، بينما تعتمد الشركات عادة على أسعار صرف تحددها الدولة، وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن قرارًا أصدرته الحكومة مؤخرًا ويسمح للمستوردين بالاستفادة من سوق الصرف الحرة لاستيراد السلع الأساسية قد زاد من الضغط على السوق ورفع سعر الدولار.