شهد الجامع الأزهر في الليلة الخامسة والعشرين من شهر رمضان المبارك، والتي تُعتبر الليلة الوترية الثالثة، توافدًا ملحوظًا من المصلين الذين امتلأت بهم أروقته وساحاته منذ وقت مبكر، حيث تجسدت الأجواء الإيمانية في هذه الليلة في سعي المصلين لاغتنام نفحات الرحمة والمغفرة، مما يعكس مكانة الجامع الأزهر كوجهة رئيسية للعلم والعبادة في هذا الشهر الكريم، إذ يتوافد إليه المسلمون من مختلف الدول والمحافظات.

وفي إطار إحياء هذه الليالي المباركة، انخرط المصلون في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، حيث سادت أجواء من السكينة والخشوع، خاصةً أن لهذه الليالي فضلاً عظيماً ومكانة خاصة في نفوس المسلمين، مما دفع الكثيرين للمحافظة على الصلاة والقيام طلبًا لرضا الله تعالى، وقد امتلأت الأروقة بالمتضرعين إلى الله سائلين عفوه ورضاه.

تقدم صفوف المصلين الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة العلمية بالجامع الأزهر، والدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر، والشيخ حسن عبدالنبي، وكيل لجنة مراجعة المصحف، بالإضافة إلى عدد من علماء الأزهر الشريف وقياداته الذين شاركوا المصلين في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى.

أما في صلاة العشاء، فقد أمَّ المصلين الشيخ عمرو فاروق، قارئًا برواية حفص عن عاصم من سورة الشورى، بينما تولى الدكتور محمود عزازي إمامة المصلين في صلاة التراويح برواية قالون عن نافع المدني، وشاركه في الإمامة الشيخ رمضان خليف، برواية ابن ذكوان عن ابن عامر، من سورتي الشورى والزخرف، كما شارك الشيخ رضا توفيق، برواية البزي عن ابن كثير المكي، من سورة الزخرف، فيما صلى الشفع والوتر الشيخ الحسن حسام بركات، مما يعكس حرص الأزهر الشريف على إحياء سنة القراءات القرآنية المتواترة.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال الشهر الكريم عبر برنامج رمضاني متكامل يتضمن إقامة صلاة التراويح يوميًا بالقراءات المتواترة بواقع 20 ركعة، بهدف تعريف المصلين بتراث القراءات القرآنية المتنوعة، بالإضافة إلى إقامة صلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة، فضلًا عن تنظيم 137 درسًا ومحاضرة علمية يشارك فيها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، وعقد 130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يوميًا، مما يعكس جهود الأزهر الشريف في نشر علوم القرآن الكريم وترسيخ القيم الإيمانية والوعي الديني الصحيح في نفوس المسلمين.