تتميز المدرسة المصرية في تلاوة القرآن الكريم بخصوصية تاريخية وشهرة عالمية، وهذا التفرد ينعكس بشكل واضح على إمامة الصلاة، خاصة خلال شهر رمضان المبارك حيث يتوجه آلاف المصلين إلى المساجد الكبرى مثل الجامع الأزهر ومسجدي الحسين وعمرو بن العاص لأداء صلاتي التراويح والتهجد، مما يخلق أجواء إيمانية مميزة تعزز من روحانية الشهر الفضيل.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الأوقاف عن تخصيص 9719 مسجداً لإقامة صلاة التهجد، بينما تقام صلاة التراويح في أكثر من 160 ألف مسجد في جميع المحافظات، ويشرف على هذه المساجد نحو 47 ألف إمام بالإضافة إلى الأئمة المستقلين، وهنا نستعرض أبرز هؤلاء الأئمة الذين لهم دور بارز في هذا المجال.

نعينع… شيخ المقارئ وصوت قرآني عابر للأجيال

لم يتجاوز الطفل أحمد نعينع الخمس سنوات عندما أتيحت له الفرصة لتلاوة آيات قرآنية أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتوالت الفرص بعد ذلك على مدار عقود مع رؤساء مختلفين في دول عدة، أتم نعينع، المولود في عام 1954، حفظ القرآن الكريم في سن الثامنة، ولم تعقه دراسته للطب ثم عمله كطبيب في تخصص الأطفال عن مواصلة طريق التلاوة، وفي سبعينيات القرن الماضي، أصبح القارئ الخاص للرئيس الراحل أنور السادات، وفي عام 1979 تم اعتماده قارئاً بالإذاعة المصرية حيث سجل القرآن الكريم كاملاً بصوت يتسم بالخاشوع، وتوجت مسيرته بتعيينه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي شيخاً لعموم المقارئ المصرية، ورغم تجاوزه السبعين ما زال الشيخ نعينع يحرص على إمامة آلاف المصلين في رمضان بالمساجد الكبرى، خاصة في مسجد الحسين.

حشاد.. إمام لا يثنيه الزمن

في رمضان الماضي، تجمع الآلاف بمسجد المرسي أبو العباس في محافظة الإسكندرية لأداء صلاة التراويح خلف الشيخ محمد صالح حشاد الذي أتم عامه الثمانين، ولا يزال حشاد الذي يمتلك مسيرة طويلة في التمكن من القراءات العشر حريصاً على إمامة المصلين في ليالي رمضان، حيث تخرج من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، وتنقل لسنوات طويلة بين عدة دول كموفد من وزارة الأوقاف، ثم عقب عودته لمصر تولى منصب نقيب قراء الإسكندرية، ليصبح بعد ذلك نقيباً لقراء مصر، وهو المنصب الذي يشغله حتى الآن.

الطاروطي.. خير التلاوة

نشأ عبد الفتاح الطاروطي في أسرة تشجع على الالتزام الديني، فلم يتجاوز الثمان سنوات حين أتم حفظ القرآن على يد والده الذي كان شيخاً لكتاب القرية وموظفاً بوزارة الأوقاف، التحق الطاروطي بالتعليم الأزهري وتخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1988، وتدرج في مجاله حتى أصبح كبير أئمة بوزارة الأوقاف، وقد اعتمد قارئاً بالإذاعة المصرية عام 1993، وسعياً منه لنقل الخبرات، أنشأ مجمعاً إسلامياً على نفقته الخاصة بقرية طاروط، بالإضافة إلى تأسيس معهد لإعداد القراء والمبتهلين، ويشغل الشيخ منصب نائب عموم المقارئ المصرية وأمين عام نقابة قراء ومحفظي القرآن الكريم، وقد حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى قبل عامين.

عبد الناصر حرك.. إجادة المقامات

رغم صغر سنه مقارنة بالأئمة السابقين، إلا أن الشيخ عبد الناصر حرك تمكن من كسب الكثير من المحبين، وهو ما يتضح من الإقبال الكثيف للصلاة خلفه خلال شهر رمضان، ولد حرك في عام 1977، وأتم حفظ القرآن في الحادية عشر من عمره، وأنهى دراسته في كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر، وأصبح قارئاً معتمداً في الإذاعة منذ عام 2012، ويشتهر بإجادة التلاوة بمختلف المقامات الموسيقية خاصة مقام الكرد، ولديه القدرة على الجمع بين أربعة مقامات خلال قراءة آية واحدة، ويعلق حرك على هذه الإجادة بقوله “لا يجب أن يكون المقام على حساب التجويد، بل أسخره للمعنى القرآني”.

طه النعماني.. علوم القراءات

يشير الشيخ طه النعماني دائماً لدور والده في مسيرته القرآنية، حيث حفظ المصحف على يديه وهو في التاسعة من عمره، تخصص النعماني في علوم القراءات بعد التحاقه بمعهد القراءات الأزهرية، واعتمد في الإذاعة عام 2010 ولم يكن قد تجاوز التاسعة والعشرين، ويشغل منصب نقيب قراء محافظة الفيوم وعضو مجلس إدارة نقابة قراء مصر.

محمد أحمد حسن.. بداية مسيرة

ربما لا يمتلك حسن مسيرة كالأئمة السابقين، لكنه نال فرصة إمامة آلاف المصلين بالجامع الأزهر في رمضان الماضي، وحقق الثناء الواسع من المصلين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقاطع لتلاوته، يمتلك محمد أحمد حسن، الذي يعاني من إعاقة بصرية، إمكانات مبشرة تشير إلى مستقبل مميز في التلاوة والإمامة، بدأ حفظ القرآن في سن الثالثة وأتمه في الثامنة، وتمكن من القراءات المختلفة، وفي عام 2023، فاز بالمركز الأول في مسابقة شيخ الأزهر لحفظ القرآن الكريم، وفي العام التالي حصل على المركز الأول في فئة أصحاب الهمم بمسابقة “تحدي القراءة العربي” متفوقاً على أكثر من 39 ألف مشارك من مختلف الدول العربية.