قال الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن الصحابي الجليل عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بشرهم بالجنة، حيث ينتمي إلى أهل المدينة وكان من المشاركين في غزوة بدر، ويعتبر أول قتيل من الأنصار في الإسلام.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر خلال حلقة برنامج «مبشرون»، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن عمير بن الحمام رضي الله عنه لم يكن له عقب، كما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبيدة بن الحارث رضي الله عنهما، وقد استشهدا جميعًا يوم بدر.

وأشار إلى أن أهل بدر هم من أفضل المسلمين بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بما رواه رفاعة بن رافع الزرقي أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما تعدون أهل بدر فيكم؟»، فقال النبي: «من أفضل المسلمين»، فقال جبريل: «وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة»

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر عمير بن الحمام بالجنة في يوم بدر، حيث روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سبقوا المشركين إلى بدر، فلما اقترب المشركون قال النبي للمسلمين: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»

وتابع الدكتور أحمد الرخ أن عمير بن الحمام قال حينها: «يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟»، فقال النبي: «نعم»، فقال عمير: «بخٍ بخٍ»، وهي كلمة تعجب وتعظيم للأمر، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب قوله، فقال: «لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها»، فقال له النبي: «فإنك من أهلها»

وأوضح أن عمير أخرج تمرات من قرنه وجعل يأكل منها، ثم قال: «لئن أنا حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة»، فرمى ما كان معه من التمر وتقدم للقتال حتى استشهد رضي الله عنه

وبيّن أن كلمات النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر كانت سببًا في تحفيز الصحابة على القتال بإيمان وصبر وتضحية، حيث قال لهم: «سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين»، أي النصر أو الشهادة، كما قال: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»

وأكد أن هذه العبارات حملت الصحابة على المسارعة إلى الخيرات والتضحية في سبيل الله، مشيرًا إلى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا علموا بعمل يقربهم إلى الجنة سارعوا إليه وتنافسوا فيه.

وأشار الدكتور أحمد الرخ إلى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن عمل يدخله الجنة، فقال له: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، فلما قال الأعرابي إنه لن يزيد على ذلك قال النبي: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا»

وأضاف أن الصحابة كانوا يندمون على فوات الأعمال الصالحة عندما يعلمون فضلها، مستشهدًا بما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين علم بفضل اتباع الجنائز، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من تبع الجنازة حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر، كل قيراط مثل جبل أحد، فلما تأكد ابن عمر من صحة الحديث قال متحسرًا: «لقد فرطنا في قراريط كثيرة»

وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر أن المؤمن ينبغي أن يسارع دائمًا إلى فعل الخيرات إذا علم ما فيها من أجر وثواب، كما فعل الصحابي عمير بن الحمام رضي الله عنه عندما بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، داعيًا الله أن يجعل المسلمين من المسارعين إلى الخيرات والمتنافسين في الطاعات.