أكد الدكتور أسامة أمين سيد بدوى، مدرس الحديث وعلومه بكلية أصول الدين فى جامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمى للرصد والفتوى الإلكترونية، أن الصيام يُعتبر مدرسة تربوية ونفسية متكاملة تسهم في بناء شخصية الإنسان المتزنة من خلال ما تحمله هذه العبادة من معانٍ روحية وأخلاقية عميقة تعزز من القيم الإنسانية السامية.

وأوضح أن عبادة الصيام ليست محصورة على أمة معينة، بل شُرعت في مختلف الرسالات السماوية كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، مما يدل على عِظم مكانتها وأثرها في تهذيب النفس وبناء الإنسان

الصيام يعزز قوة الإرادة.

يشير الدكتور أسامة بدوى إلى أن الصيام يعد من أقوى الوسائل التربوية التي تساعد الإنسان على تعزيز قوة الإرادة حيث يتدرب الصائم على ضبط نفسه وكبح شهواته من خلال الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات لساعات طويلة.

كما يمنح الصيام فرصة للتخلص من بعض العادات السيئة مثل التدخين وغيرها من السلوكيات السلبية مما ينعكس على قوة الشخصية وصلابة الإرادة وقد قال النبى محمد بن عبد الله ﷺ: «الصيام جُنَّة، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنى صائم»

تنمية الرقابة الذاتية.

وأضاف أن الصيام ينمّي لدى الإنسان شعور الرقابة الذاتية حيث يلتزم الصائم بترك المفطرات حتى في غياب الرقيب البشري استشعارًا لرقابة الله تعالى وهو ما يسهم في بناء شخصية نزيهة من الداخل تعتمد على الضمير والوعي الأخلاقي.

وفى هذا المعنى قال الأديب مصطفى صادق الرافعى فى كتابه وحى القلم: «الصيام تدريب الإنسان على أن يعيش بفكره لا ببطنه، وبضميره لا بشهوته»

ضبط الشهوات وتربية النفس.

ويؤكد عضو مركز الأزهر العالمى للرصد والفتوى أن الصيام يساعد الإنسان على إخضاع شهواته لإرادته فلا يصبح أسيرًا لها بل قادرًا على التحكم فيها ويزداد هذا المعنى وضوحًا خلال شهر رمضان الذى أنزل الله فيه القرآن هدايةً للناس فيشعر المسلم بجلال هذا الشهر ومكانته مما يدفعه إلى تقويم نفسه وإصلاح سلوكه.

وقد ورد فى الحديث النبوى أن النبى ﷺ قال: «إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين، ونادى منادٍ: يا باغى الخير أقبل، ويا باغى الشر أقصر»

بناء الشخصية الإيجابية.

ويختتم الدكتور أسامة بدوى حديثه بالتأكيد على أن الصيام يسهم في بناء الشخصية الإيجابية لدى الإنسان حيث يشعر الصائم بمعاناة الفقراء حين يذوق الجوع والعطش مما يعزز قيم التكافل والتراحم في المجتمع.

ففى نهار رمضان يتساوى الغنى والفقير في الشعور بالجوع وفى ليله يجتمع الناس على الصلاة والذكر والإنفاق وهو ما يرسخ روح التضامن الاجتماعي ويصنع إنسانًا أكثر وعيًا ورحمة.

وفي ختام حديثه دعا الله أن يرزق المسلمين الإخلاص في العمل والقبول وأن يجعل صيامهم سببًا في تزكية نفوسهم وتقويم سلوكهم.