يمثل تجديد الثقة في وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الوزير محمد عبد اللطيف، تحولًا جوهريًا في توجهات الوزارة حيث يتجه التركيز نحو تنفيذ الأولويات بدلاً من إدارة التحديات، مما يفتح المجال أمام حسم ملفات محددة تعيد ضبط المنظومة التعليمية وتؤسس لمسار تطويرها، إذ تسعى المرحلة المقبلة إلى اتخاذ قرارات تنفيذية كبرى تهدف إلى تحقيق الانضباط والعدالة وتوسيع أنماط التعليم المتميز، بالإضافة إلى ربط التعليم بسوق العمل، مع الاستعداد للتحولات العالمية التي يقودها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.

البكالوريا المصرية وإعادة هيكلة التعليم الثانوي

يأتي استكمال تطبيق نظام البكالوريا المصرية حتى الصف الثالث الثانوي في مقدمة الأولويات، حيث يعد هذا النظام تحولًا جذريًا في فلسفة التعليم والتقييم.

يعتمد النظام على تعدد المسارات التخصصية وإتاحة أكثر من فرصة للامتحان وتقليل عدد المواد الأساسية والتركيز على التخصص، مما يخفف الضغط عن الطلاب ويعيد توجيه الجهد نحو الفهم العميق بدلاً من الحفظ، وهو ما يتطلب إصدار اللائحة التنفيذية المنظمة قبل بدء التطبيق الفعلي في العام الدراسي 2026 / 2027، لضمان وضوح القواعد واستقرار المنظومة، مع استمرار توزيع أجهزة التابلت لطلاب الصف الأول الثانوي دعمًا للتحول الرقمي المرتبط بالنظام الجديد.

يمتد التطوير ليشمل التعليم الفني من خلال تغيير مسمى “الدبلوم الفني” إلى “البكالوريا التكنولوجية المصرية”، مع إعادة هيكلة سنوات الدراسة لتحقيق مرونة أكبر في المسارات التعليمية وتعزيز فرص الالتحاق بسوق العمل أو استكمال الدراسة.

خفض الكثافات وإنهاء نظام الفترات

يعد تحسين البيئة المدرسية أحد الأعمدة الأساسية للإصلاح الفعلي، من خلال الاستمرار في خفض كثافات الفصول لتقترب من المعدلات العالمية، بحيث لا تتجاوز – في أفضل الأحوال – 35 طالبًا في الفصل.

يرتبط ذلك بالتوسع في بناء المدارس الجديدة والقضاء على نظام الفترات، وفي مقدمتها إنهاء الفترة المسائية بحلول عام 2027، مما يعيد للمدرسة دورها التربوي الكامل ويهيئ بيئة تعليمية أكثر استقرارًا وانضباطًا.

ملف المعلمين وسد العجز وتحسين الأوضاع

يظل المعلم حجر الزاوية في أي تطوير حقيقي، مما يفرض مواصلة تنفيذ المبادرة الرئاسية لتعيين 30 ألف معلم سنويًا لسد العجز وتحقيق الاستقرار، مع استكمال معالجة النقص في المواد غير الأساسية وإعادة النظر في آليات تكليف خريجي كليات التربية.

كما تبرز الحاجة إلى إصدار لوائح واضحة لمعلمي الحصة تكفل حقوقهم وتحدد واجباتهم، إلى جانب تحسين الأوضاع المادية والمهنية للمعلمين بصورة عادلة تراعي الكفاءة وحجم الجهد، مما يعيد للمعلم هيبته ومكانته داخل المجتمع.

إعادة الانضباط إلى المدرسة واستعادة دورها التربوي

تشمل المرحلة المقبلة تشديد تطبيق لوائح الانضباط المدرسي وتفعيل منظومة المكافآت والعقوبات والتوسع في تعيين الأخصائيين النفسيين وإعادة الأنشطة المدرسية باعتبارها عنصر جذب أساسي للطلاب، ويوازي ذلك البحث عن آليات عملية لإعادة الطلاب إلى المدرسة بدافع الرغبة في التعلم وليس فقط تحت ضغط التقييم، من خلال علاج عجز المعلمين وخفض الكثافات والاعتدال في منظومة التقييم وفرض عقوبات رادعة على الغياب غير المبرر.

العدالة في التقييم وضبط الامتحانات

يمثل ضبط منظومة الامتحانات، خاصة الثانوية العامة، تحديًا محوريًا لضمان تكافؤ الفرص، وهو ما يتطلب خططًا فعالة للقضاء على الغش وتحقيق الاتساق بين ما يُدرّس داخل الفصول وما يُقاس في الامتحانات، مما يعزز الثقة في منظومة التقييم ويرسخ مبدأ العدالة بين جميع الطلاب.

التصدي لظاهرة الدروس الخصوصية وتنظيم التعليم الخاص

تُعد مواجهة ظاهرة السناتر والدروس الخصوصية مدخلًا أساسيًا لإعادة الاعتبار للمدرسة، من خلال تقديم تعليم جاذب وعالي الجودة داخل الفصل، بالتوازي مع سن تشريعات تجرّم الممارسات غير القانونية، وإصلاح أوضاع المعلمين بما يقلل دوافع اللجوء إلى الدروس، كما يبرز ملف ضبط المدارس الخاصة والدولية عبر تشديد الرقابة لضمان الالتزام بالقوانين والمعايير التعليمية والسلوكية والإدارية.

التوسع في أنماط التعليم المتميز والدولي

تشهد المرحلة المقبلة توسعًا في نماذج التعليم الحكومي المتميز، مثل مدارس المتفوقين (STEM) ومدارس النيل والمدارس المصرية اليابانية، مع دخول 10 مدارس يابانية جديدة الخدمة خلال 2026 / 2027 ضمن خطة الوصول إلى 500 مدرسة.

كما يتم افتتاح أربع مدارس رسمية دولية جديدة بمحافظات المنوفية وشمال سيناء والقاهرة والفيوم، لتقديم تعليم دولي بمصروفات مناسبة وجودة معتمدة، بما يعزز مبدأ إتاحة الفرص المتكافئة.

تطوير التعليم الفني والشراكات الدولية

يتواصل التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، خاصة في المجال الزراعي بالشراكة مع فرنسا، مع منح شهادات دولية تؤهل لسوق العمل المحلي والدولي، فيما يجري إنشاء 99 مدرسة دولية للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع الجانب الإيطالي، تبدأ 95 منها العمل الفعلي خلال العام الدراسي 2026 / 2027، مما يمثل نقلة نوعية في ربط التعليم الفني بالمعايير العالمية.

تنمية مهارات اللغة العربية

يمثل استكمال البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة أولوية تأسيسية، باعتبار إتقان اللغة العربية قاعدة لبناء القدرات التعليمية في جميع المواد، وضمان تحسن نواتج التعلم على المدى الطويل.

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

في ظل التحولات العالمية المتسارعة، تتبنى الوزارة خطة للتحول الرقمي في التعليم الفني، تشمل تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الفني اعتبارًا من العام الدراسي 2026 / 2027، مع إتاحة شهادات معتمدة دوليًا، وذلك استجابة لواقع عالمي جديد باتت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياة الطلاب، مما يفرض تطوير أساليب التقييم لتقيس التفكير النقدي والإبداعي وحل المشكلات، بدل الاكتفاء بإجابات نمطية يمكن للخوارزميات إنتاجها.