كتب الشيخ محمد علاء الدين، من أئمة القبلة بالجامع الأزهر الشريف، أن أحد أئمة القبلة تعرض لنزيف حاد بالمخ مما استدعى نقله إلى المستشفى، حيث نتوجه إلى المولى القدير بخالص الدعوات بالشفاء العاجل لفضيلة الشيخ إبراهيم عبد الحميد البهنجاوي إمام القبلة بالجامع الأزهر الشريف الذي تم نقله إلى مستشفى طنطا بعد تعرضه لهذا الحادث المؤسف.
من ناحية أخرى، واصل الجامع الأزهر عقد ملتقى «رياض الصائمين» اليوم الخميس، تحت عنوان «رسالة إلى العام القادم: الثبات على الطاعات» حيث استضاف الشيخ عبد الرحمن حسن النجار، واعظًا بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد الهادي أبو العطا، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، وقد قدّم وأدار الحوار الدكتور خلف جلال، الباحث بالجامع الأزهر، بحضور عدد كبير من رواد الجامع وطلاب العلم
في مستهل الملتقى، أكد المشاركون أن القرآن الكريم يقدم منهجًا متكاملًا يجيب عن تساؤلات الإنسان ويهديه إلى سواء السبيل، ومن أبرز ما يؤكد عليه هذا المنهج ضرورة الثبات على الطاعة وعدم الانقطاع عنها بعد مواسم الخير، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، بما يحمل من دلالة واضحة على دوام العبادة واستمراريتها طوال حياة الإنسان، حيث ينبغي أن لا يقتصر اجتهاده على أوقات معينة ثم يفتر بعدها، بل يجعل الطاعة سلوكًا دائمًا ونهجًا مستمرًا
وأضاف المشاركون في الملتقى أن من صور الخسارة التي حذر منها القرآن الكريم أن ينقض الإنسان ما بناه من طاعات، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾، مؤكدين أن الاستقامة بعد الطاعة هي المعيار الحقيقي لقبول العمل، وأن المسلم ينبغي أن يسعى دائمًا إلى التقدم في مدارج الإيمان وألا يسمح لنفسه بالتراجع أو الفتور، فالحياة ساحة اختبار بين التقدم إلى الخير أو التأخر إلى غيره
وبين المشاركون في الملتقى أن طبيعة الحياة الإنسانية قائمة على الكدح والمشقة، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾، مما يقتضي من الإنسان الصبر والمجاهدة في طاعة الله والثبات رغم التحديات، إذ إن طريق الالتزام ليس خاليًا من الصعوبات، بل هو طريق يحتاج إلى عزيمة وإرادة حتى يلقى العبد ربه وهو على حال من الاستقامة والعمل الصالح
وأشار المشاركون في الملتقى إلى أن من أعظم ما يعين على الثبات بعد مواسم الطاعة هو الاستمرار في العمل وعدم الركون إلى الكسل، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، بما يدل على أن المؤمن لا يعرف الفراغ من الطاعة، بل ينتقل من عبادة إلى عبادة ومن عمل صالح إلى آخر، مع إخلاص النية لله تعالى واستحضار مراقبته في كل حين
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» ضمن المنظومة الدعوية والتوعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، لترسيخ الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال.

