كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن مجموعة من الإضاءات المهمة التي تهدف إلى تعزيز تدبر القرآن الكريم خلال شهر رمضان المبارك، حيث أشار الأزهر عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إلى أهمية التدبر كوسيلة لفهم معاني القرآن الكريم والتأمل في دلالاته وأحكامه، مما يسهم في تحقيق طاعة أوامره واجتناب نواهيه، ويعتبر التدبر عبادة يُثاب عليها قارئ القرآن، كما ورد في قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُ الْأَلْبَابِ}. [ص: 29]

أمور تعينك على تدبر القرآن

قدم المركز عدة نصائح تعين القارئ على تدبر القرآن الكريم، حيث من الضروري الالتزام بآداب تلاوة القرآن مثل استحضار النية، والوضوء، والجلوس في مكان طاهر، والابتعاد عن الملهيات، واستقبال القبلة عند الإمكان، والبدء بالاستعاذة والبسملة، ومراعاة أحكام التجويد والأداء، بالإضافة إلى الوقوف والابتداء بشكل سليم.

كما يُنصح باغتنام الأوقات التي يكون فيها القلب حاضراً والنفس هادئة مثل وقت الفجر والثلث الأخير من الليل، واستشعار عظمة القرآن الكريم كونه شفاءً من أمراض الشهوات والشبهات.

يجب أن يكون لدى القارئ يقين بأنه هو المخاطب بالقرآن، مما يجعله يتلقى رسائله ومواعظه وأوامره ونواهيه بشكل أفضل، وتحسين الصوت أثناء القراءة يُعتبر من المعينات على استشعار عظمة القرآن وفهم معانيه، حيث قال رسول الله ﷺ: «زيِّنوا القرآنَ بأصواتِكم». [أخرجه الحاكم]

أيضاً ينبغي على القارئ الحرص على نقاء قلبه بالابتعاد عن الذنوب والمعاصي، فكلما كان بعيداً عنها زادت قدرته على الفهم ورزق الفتح من الله، كما ورد في قوله: {وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ..} [البقرة: 282]، وأيضاً {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا..}. [الأنفال: 29]

تفاعل مع ما تقرأ

من الضروري أن يتفاعل القارئ مع ما يقرأه ويسمعه من آيات القرآن، فإذا وقف عند آية بشارة، يُستحسن أن يسأل الله إياها، أو عند آية عذاب، يتعوذ بالله منها، كما أن تكرار الآية المؤثرة في القلب وترديدها باللسان يُعد من أساليب استحضار معناها والتأثر بها، وقد ورد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قام بآية يُرددها حتى أصبح وهي قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. [أخرجه النسائي وابن ماجه]

كما يُنصح بالبحث في معاني الآيات ودلالاتها، والاطلاع على ما ورد في تفسيرها وأسباب نزولها، وإعمال الفكر والنظر فيما تدل عليه، وأخيراً يُعتبر اجتهاد القارئ في تذكير الآخرين بكلام الله سبحانه من أسباب فهم القرآن وتدبره، حيث قال رسول الله ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً». [أخرجه البخاري]