شهد الجامع الأزهر إقبالاً واسعاً من المصلين في آخر ليلة وترية من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك حيث توافد الآلاف منذ الساعات الأولى لملء أروقته وساحاته في مشهد روحاني يعكس المكانة الدينية والعلمية للأزهر الشريف باعتباره منارة للعلم ووجهة للمسلمين من مختلف أنحاء العالم.
وجاءت هذه الليلة متوجة بختم القرآن الكريم في الليلة التاسعة والعشرين من رمضان وسط أجواء إيمانية غلب عليها الخشوع والتضرع حيث حرص المصلون على اغتنام هذه اللحظات المباركة بالدعاء والذكر طلباً للرحمة والمغفرة والعتق من النيران مما يعكس فضل هذه الليالي العظيمة ومكانتها الخاصة.
وتقدَّم صفوف المصلين عدد من قيادات وعلماء الأزهر الشريف من بينهم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر والأستاذ الدكتور عباس شومان أمين عام هيئة كبار العلماء والأستاذ الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية إلى جانب الدكتور هاني عودة مدير الجامع الأزهر والشيخ حسن عبدالنبي وعدد من كبار العلماء حيث شاركوا المصلين الدعاء والتضرع بأن يتقبل الله صالح الأعمال ويعم الخير والبركة.
وتنوعت القراءات القرآنية خلال صلاتي العشاء والتراويح حيث أمّ المصلين في العشاء الشيخ عبدالرحمن شلبي برواية حفص عن عاصم بينما أُقيمت صلاة التراويح بعدد من الروايات المتواترة شملت رواية رويس عن يعقوب الحضرمي ورواية أبوالحارث عن الكسائي ورواية إسحاق عن خلف العاشر في مشهد يعكس اهتمام الأزهر بإحياء تراث القراءات القرآنية وإتاحة الفرصة للقراء المتميزين للمشاركة في الإمامة.
ويواصل الجامع الأزهر أداء دوره الدعوي والعلمي خلال شهر رمضان من خلال برنامج متكامل يشمل إقامة صلاة التراويح يومياً بالقراءات العشر بواقع 20 ركعة إلى جانب صلاة التهجد في العشر الأواخر فضلاً عن تنظيم عشرات الدروس والمحاضرات العلمية والمقارئ القرآنية اليومية بمشاركة نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر.
ويؤكد هذا الحضور الكبير والتفاعل الواسع مع أنشطة الجامع الأزهر مكانته الرائدة في نشر علوم القرآن الكريم وتعزيز القيم الإيمانية وترسيخ الوعي الديني الصحيح بما يجعله منبراً جامعاً بين العبادة والعلم ومقصداً رئيسياً للمسلمين خلال الشهر الفضيل.

