في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها الأزهر الشريف لتعزيز الخطاب الديني الوسطي، انطلقت في العاصمة الإيطالية سلسلة من اللقاءات الفكرية والدعوية تحت عنوان “الأزهر يجمعنا”، حيث تركز هذه المبادرة على تعزيز التواصل بين الأزهر والجاليات المسلمة في أوروبا، وقد شهدت أولى هذه اللقاءات تنظيمها في مركز الفتح الإسلامي بمدينة لودي بحضور عدد من الشخصيات البارزة مثل الأستاذ الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، والدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
أوضح فضيلة الدكتور عبد المنعم فؤاد في كلمته أن الإسلام يسعى لتوحيد المسلمين رغم اختلافاتهم العرقية والثقافية، مستندًا إلى الآية القرآنية التي تؤكد على وحدة الأمة، وقد تجلى هذا المعنى في مسجد رسول الله ﷺ الذي احتضن جميع الأجناس، حيث اجتمعت القلوب على حب الله ورسوله، كما أن الأزهر الشريف يمثل نموذجًا حيًا لهذا التنوع، إذ يضم نحو تسعين ألف طالب وافد من مختلف أنحاء العالم يعودون إلى بلادهم بعد تلقي العلم ليكونوا سفراء للوسطية.
كما أشار الدكتور عبد المنعم فؤاد إلى أن الأزهر الشريف يتبنى منهج الوسطية، مستندًا إلى الآية الكريمة التي تشير إلى مكانة الأمة الإسلامية، مما يتطلب وجود منهج حوار بناء للتصدي للأفكار المتطرفة، مؤكدًا على أهمية الأخلاق كجزء من رسالة الإسلام التي تهدف إلى حفظ المجتمعات واستقرارها، وأكد على ضرورة العودة إلى شرع الله لتحقيق الريادة الخلقية.
في هذا السياق، شدد الدكتور هاني عودة على أن الأزهر يمثل حائط صد أمام التيارات الفكرية المتطرفة من خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة، محذرًا من خطر “المتفيقهين” الذين يستخدمون تفسيرات غير دقيقة للنصوص الشرعية، مما يشكل خطرًا خاصًا على الشباب في المجتمعات الغربية، ولهذا يسعى الأزهر إلى الانفتاح على المجتمعات المختلفة.
كما استعرض مدير عام الجامع الأزهر تطور الأنشطة الدعوية في الأزهر لتكون ملائمة للمسلمين بمختلف ثقافاتهم، من خلال منصات موجهة لنشر القرآن الكريم وعلومه في 69 دولة، بالإضافة إلى برامج متخصصة للطلاب الوافدين في مجالات الفقه والعقيدة، مشيرًا إلى أن الأزهر حافظ على مكانته كمصدر ثقة في تلقي العلوم.
من جانبه، أكد الدكتور أسامة الحديدي على الدور التاريخي للأزهر في خدمة العالم الإسلامي، خاصة خلال الفترات الصعبة، حيث كان الأزهر الحاضنة العلمية للتراث الإسلامي، ويستمر في استقطاب الطلاب من مختلف الدول، حيث يدرس فيه حوالي تسعين ألف طالب وافد.
كما أشار مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن بقاء الأزهر منارة علمية يعود إلى منهجه الذي يحقق التوازن بين النص الشرعي وفهم مقاصده، حيث يوفد الأزهر نحو ألفي مبعوث إلى حوالي تسعين دولة لنشر هذا المنهج، محذرًا من طلب الفتوى من غير المتخصصين، لأن ذلك قد يؤدي إلى تفسيرات غير صحيحة، مما يتطلب إعداد الدعاة والمفتين وفقًا لمقاصد الشريعة.

