مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يحرص العديد من الآباء والأمهات على تعزيز الروح الدينية والانتماء لدى أبنائهم من خلال اصطحابهم إلى المساجد لأداء الصلوات المكتوبة وصلاة التراويح، حيث تتجاوز هذه العادة مجرد تعليم الأطفال الصلاة لتشمل ترسيخ قيم الانضباط والاحترام تجاه الأماكن المقدسة، وفي هذا السياق، قام مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية بتقديم توضيح شرعي حول حكم اصطحاب الأطفال غير البالغين إلى المسجد خلال الشهر الفضيل.

أكد المركز في بيان نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي أن اصطحاب الأطفال إلى المسجد يعد أمرًا مستحبًا، ويزداد استحبابه إذا كان الطفل مميزًا، نظرًا لما له من أثر إيجابي في تنشئة الأطفال على حب المسجد وحضور صلاة الجماعة، مستندًا إلى أحاديث نبوية توضح هذا الأمر، حيث ذكر عن أبي قتادة الأنصاري أنه رأى النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص، وهي ابنة زينب بنت النبي، على عاتقه، وعندما ركع وضعها، وعند الرفع من السجود أعادها.

كما ورد حديث آخر عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، حيث قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ، وهو ساجد فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجلَه حتى يقضي حاجته»

كما شدد الأزهر للفتوى على أهمية تعليم الأطفال آداب المسجد، مثل احترام المكان والتحلي بالسكينة والوقار والحفاظ على نظافته وتجنب إزعاج المصلين.

وأكّد الأزهر أن مشاركة الأطفال في المسجد تعزز روح الجماعة وتقوي العلاقات الروحية منذ الصغر، مع ضرورة تعليمهم كيفية التواجد بهدوء والالتزام بالآداب الإسلامية، مما يجعل تجربة رمضان فرصة تربوية وروحية متكاملة.